165
حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمر السامي، عن أحد النفر الذين أتوا عمر بن الخطاب وكانوا ثلاثة، ثم ذكر هذا الحديث وكان من الحجة لأبي حنيفة في مذهبه في هذا أن الحكم في ظاهر قول الله عز وجل: {فاعتزلوا النساء في المحيض} هو اعتزالهن في كل أحوالهن حتى بين لنا
على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أراد بذلك الاعتزال على ما في حديث أنس، فكان ذلك على اعتزال الجماع منهن خاصة، ثم زاد خبر عمر رضي الله عنه على ذلك اعتزال الاطلاع على ما تحت الإزار منهن، فكان أولى من خبر أنس، لأن فيه زيادة على ما روى أنس، فثبت بذلك عندنا ما قال أبو حنيفة وهو قول أبي يوسف، حدثنا بذلك من قول أبي حنيفة سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن محمد، عن أبي حنيفة، وقد ذكر قوم أنهم استدلوا بقول الله عز وجل: {هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} على المنع من جماع المستحاضة، لأن الأذى موجود فيها كما هو موجود في الحائض، وممن روى عن إبراهيم النخعي