Skip to content

Books to be read, not browsed

173 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 190 of 2,166.

173

قد حدثنا، قال: حدثنا أبو حذيفة، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ولا تقربوهن حتى يطهرن} ، قال: " حتى يطهرن من الدم، فإذا تطهرن، قال: اغتسلن " ولا نعلم في هذا التأويل اختلافا بين أهل العلم، وانقطاع الدم وليس بطهر في نفسه لأنها وإن خرجت به من الحيض فإنها غير مباح لزوجها جماعها، وغير مباح لها الصلاة والطواف بالبيت حتى تغتسل بالماء أو تيمم بالصعيد عند عدم الماء، وإنما معنى {حتى يطهرن} والله أعلم، أي: حتى يحل لهن أن يتطهرن بما يطهرن به من الماء أو الصعيد، لأن المرأة في حال حيضها لو اغتسلت لم تخرج بذلك الغسل إلى طهارة، وهي بعد انقطاع الدم عنها تكون طاهرا بالغسل بالماء، وقد جاء مثل هذا في اللغة وفي الكلام المستعمل المتعارف منها، وهو قولهم

للمطلقة: إذا انقضت عدتها قد حلت للرجال ليس على معنى أن وطئها قد حل لهم، ولأنها صارت بذلك زوجة لبعضهم، ولا على معنى أنه قد حل لهم تزويجها الذي به تحل لهم حتى تعالى ذلك إلى لغة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لفاطمة بنت قيس في عدتها: " إذا حللت فآذنيني " ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: " من كسر أو عرج فقد حل " ليس على معنى أنه قد حل صار حلالا كمن لم يكن محرما، ولكن على معنى فقد حل له أن يحل أي: يبعث بهدي فيحل به، ولو كان بعث بهدي بغير كسر ولا عرج ولا عدو فيجزئ عنه لم

يكن بذلك حلالا فلما كان الكسر والعرج هما يبيحانه أن يبعث بهدي يحل به قيل لهما: أيهما حل له وكذلك المرأة التي كان الاغتسال في حال حيضها لا يطهرها الماء، وإذا انقطع الدم عنها وصارت في حال من يطهرها اغتسالها قبل لما صارت إليه من ذلك طهرها

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى