Skip to content

Books to be read, not browsed

2073 — أحكام القرآن الكريم

From ⁧أحكام القرآن الكريم⁩ by ⁧أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي⁩ — leaf 2,161 of 2,166.

2073

حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم " {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} ، قال: هي شيء حث الناس عليه " قيل لسفيان: المولى وغيره؟ قال: نعم والنظر من بعد هذا يدل على أنه لا واجب على المولى لمكاتبه إسقاط شيء مما كاتبه عليه، ولا تمليكه شيئا من ماله سواه، وذلك أنا رأينا المكاتبة لا تجوز إلا على مقدار من المال معلوم، وكان الرجل إذا كاتب عبده على مال غير معلوم فسخت المكاتبة وأمر بتركها، ولم يخل بينهما وبين المضي عليها، وكان إذا كاتب عبده على مال معلوم جازت المكاتبة بينهما، وأمرا بإمضائها عليهما، ووجب على جميع المسلمين إعانة المكاتب حتى يخرج من مكاتبته إلى الحرية ولو كانت المكاتبة إذا عقدت على مال معلوم وجب للمكاتب بعض ذلك المال على مولاه الذي كاتبه عليه، كان ما وجب للمكاتب على المولى منه ساقطا من المكاتبة، فكان كما لم يسم فيها، وكما لم يعقد عليه، لأنه لما كان جميع المكاتبة للمولى على المكاتب وطائفة مثل بعض تلك المكاتبة للمكاتب على المولى، كانت كتلك الطائفة ساقطة عن المكاتب غير واجبة عليه، وكان الواجب بعقد المكاتبة للمولى على المكاتب هو الباقي بعدها، والباقي بعدها مجهول، لأن الحطيطة لما كانت لا مقدار لها معلوم في قول من يوجبها، كان الباقي بعدها من المكاتبة المعلومة مجهولا ففي تثبيتهم عقد المكاتبة على المقدار المعلوم دليل على أن الواجب فيها هو

جميع ما عقدت عليه، لا حطيطة على المولى في ذلك كما قال القائلون ممن ذكرنا من أهل العلم في هذا الباب

وأما ما ذكرنا عن علي من التوقيت في ذلك ربع المكاتبة، فلم نقف على أن مذهبه كان في ذلك على الحتم والوجوب، فنجعله حجة في توقيت هذا المقدار من المكاتبة وكان ذلك منه قد يحتمل أن يكون كان منه على الحض والندب وقد اختلف أهل العلم في هذا المكاتب الذي ذكرنا، يموت بعد مكاتبته قبل أدائه إلى مولاه، ويترك مالا قد كسبه في حال المكاتبة، فقالت طائفة منهم: يؤدى إلى المولى من ذلك المال جميع الباقي له على المكاتب فيعتق بذلك المكاتب، ويكون ذلك الأداء عنه بعد وفاته كأدائه عن نفسه في حياته وممن كان يقول ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد وقالت طائفة منهم: جميع ما خلفه المكاتب من ذلك المال لمولاه، وقد بطلت المكاتبة، وصار حكم المكاتب كالعاجز في حياته وقد روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذان القولان جميعا فمما روي عنهم في ذلك ما

ت. الدكتور سعد الدين أونال — مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي، استانبول — الأولى