371
حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا وهب بن جرير، وحدثنا حسين بن نصر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، قالا: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب، قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين ونحن أكثر ما كنا آمنه "
تأويل قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم}
قال الله عز وجل: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم} ، فكانت هذه الآية بعقب ذكر الخوف المذكور في الآية التي قبلها، ولا نعلم اختلافا بين أهل العلم أن المراد بهذه الصلاة إذا كانوا في خوف وفي قوله عز وجل: {وليأخذوا أسلحتهم} وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم سورة النساء آية دليل على ذلك واضح، وقد روي عن أبي عياش الزرقي في سبب نزول هذه الآية ما
372
حدثنا علي بن شيبة، قال: حدثنا قبيصة بن عقبة، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، قال: " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بعسفان والمشركون بينه وبين القبلة، فيهم أو عليهم خالد بن الوليد، فقال المشركون: لقد كانوا في صلاة لو أصبنا منهم لكانت الغنيمة، فقال المشركون: إنها ستجيء صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وآبائهم، قال: ونزل جبريل عليه السلام بالآيات فيما بين الظهر والعصر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، وصف الناس صفين، وكبروا معه جميعا، ثم ركع وركعوا معه جميعا، ثم رفع ورفعوا معه جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم، ثم رفع ورفعوا، ثم سجد الصف الآخر، ثم رفعوا وتأخر الصف المقدم، وتقدم الصف المؤخر، وكبر وكبروا معه جميعا، ثم ركع وركعوا معه جميعا، ثم رفع ورفعوا معه جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه، وقام الصف المؤخر يحرسونهم بسلاحهم، ثم رفع ورفعوا جميعا، ثم سجد الصف المؤخر، ثم سلم عليهم وصلاها مرة أخرى في أرض بني سليم " ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية صلاها كذلك،
وظاهر الآية لا يدل على هذا الفعل، لأن الله عز وجل قال فيها: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} ففي هذا دليل على أن
دخول إحدى الطائفتين في الصلاة معه بعد دخول الطائفة الأخرى في الصلاة معه وفي الحديث الذي روينا أن دخول الطائفتين في الصلاة معه كان معا وقد رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آثار أخرى في كيفية صلاة الخوف هي أولى بظاهر الآية التي تلونا