417
ولقد حدثني محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن عمرو بن القاري، عن أبيه، عن جده عمرو بن القاري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم مكة، فخلف سعدا مريضا حين خرج إلى حنين، فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو وجع، فقال: يا رسول الله، أميت أنا في الدار التي خرجت منها؟ قال: " إني لأرجو أن يرفع الله عز وجل بك أقواما وينتفع بك آخرون، يا عمرو بن القاري، إن مات سعد بعدي فادفنه هاهنا نحو طريق المدينة وأشار بيده هكذا " أفلا ترى أن سعدا، قال: يا رسول الله، أميت أنا في الدار التي خرجت منها، يعني: للهجرة إلى غيرها، أي: أن ذلك مكروه، ولم ينكر ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو القاري: " إن مات سعد بعدي فادفنه نحو طريق المدينة " أي: نحو الطريق إلى الدار التي هاجر إليها وكيف يجوز لأحد بعد هذا أن يظن بالمهاجرين الأولين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم تركوا دار هجرتهم التي اختارها الله عز وجل لهم على الدار التي كانوا فيها، ورجعوا إلى الدار التي كانوا فيها، إن هذا من القول لعظيم
وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن قدومه من أرض الحبشة
كان لمبادرة شهود بدر، وبدر فإنما كانت بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بنحو من سنتين