Skip to content

Books to be read, not browsed

الطريق السادس: الحكم بالشاهد الواحد بلا يمين — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 197 of 553.

الطريق السادس: الحكم بالشاهد الواحد بلا يمين

وذلك في صور:

منها:

إذا شهد برؤية هلال رمضان شاهد واحد

في ظاهر مذهب الإمام أحمد ، لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصام، وأمر الناس بالصيام" رواه أبو داود .

فعلى هذا هل يكتفى بشهادة المرأة الواحدة في ذلك؟ فيه وجهان مبنيان على أن ثبوته بقول الواحد هل هو من باب # الإخبار، أو من باب الشهادات؟

وروى أبو داود أيضا عن ابن عباس قال: "جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني رأيت الهلال، فقال: "أتشهد أن لا إله إلا الله: قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال، أذن في الناس فليصوموا غدا" .

وعنه رواية أخرى: لا يجب إلا بشهادة اثنين .

وحجة هذا القول ما رواه النسائي وأحمد وغيرهما عن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا ، فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين، فإن شهد شاهدان ذوا عدل فصوموا وأفطروا" .

وهذا لا حجة فيه من طريق المنطوق، والمفهوم فيه تفصيل: وهو أنه إن كان المشهود فيه هلال شوال، فيشترط شاهدان بهذا النص، وإن كان هلال رمضان كفى واحد بالنصين الآخرين، ولا يقوى ما يتوهم # من عموم المفهوم على معارضة هذين الخبرين. وأصول الشرع تشهد للاكتفاء بقول الواحد ، كالإخبار عن دخول وقت الصلاة بالأذان، ولا فرق بينهما.

وقال أبو بكر عبد العزيز : إن كان الرائي في جماعة لم تقبل إلا شهادة اثنين؛ لأنه يبعد انفراد الواحد من بين الناس بالرؤية، فإذا شهد معه آخر: غلب على الظن صدقهما، وإن كان في سفر فقدم ، قبل قوله وحده، لظاهر الحديث؛ ولأنه قد يكون في السفر هو وحده، أو يتشاغل رفقته عن رؤيته، فيراه هو .

وقال أبو حنيفة : إن كان في السماء علة أو غيم أو غبار أو نحو ذلك، مما يمنع الرؤية قبل شهادة الواحد العدل، والحر والعبد والذكر والأنثى في ذلك سواء، وتقبل فيه شهادة المحدود في القذف إذا تاب، ولا يشترط فيه لفظ الشهادة.

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka