تحليف الشهود
عن ابن وضاح ، وقاضي الجماعة بقرطبة - وهو محمد بن بشر - أنه
الاحتجاج للقول بتحليف الشهود
حلف شهودا في تركة بالله أن ما شهدوا به لحق ، قال: وروي عن ابن وضاح أنه قال: أرى لفساد الناس أن يحلف الحاكم الشهود .
وهذا ليس ببعيد، وقد شرع الله - سبحانه وتعالى - تحليف الشاهدين إذا كانا من غير أهل الملة على الوصية في السفر ، وكذلك قال ابن عباس بتحليف المرأة إذا شهدت في الرضاع ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، قال القاضي : لا يحلف الشاهد على أصلنا إلا في موضعين، وذكر هذين الموضعين .
قال شيخنا - قدس الله روحه -: هذان الموضعان قبل فيهما
القسامة في الدماء
الكافر والمرأة وحدها للضرورة، فقياسه: أن كل من قبلت شهادته للضرورة استحلف .
قلت: وإذا كان للحاكم أن يفرق الشهود إذا ارتاب بهم، فأولى أن يحلفهم إذا ارتاب بهم.
فصل
والتحليف ثلاثة أقسام:
تحليف المدعي ، وتحليف المدعى عليه، وتحليف الشاهد.
فأما تحليف المدعي ففي صور:
أحدها : القسامة، وهي نوعان: قسامة في الدماء، وقد دلت عليها السنة الصحيحة الصريحة ، وأنه يبدأ فيها بأيمان المدعين، ويحكم فيها بالقصاص، كمذهب مالك ، وأحمد في إحدى الروايتين ، والنزاع فيها مشهور قديما وحديثا.
إذا أغار قوم على بيت والناس ينظرون ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوا
والثانية:
القسامة مع اللوث في الأموال
، وقد دل عليها القرآن، كما سنذكره .
وقد قال أصحاب مالك : إذا أغار قوم على بيت رجل وأخذوا ما فيه، والناس ينظرون إليهم، ولم يشهدوا على معاينة ما أخذوا، ولكنهم علموا أنهم أغاروا وانتهبوا؛ فقال ابن القاسم وابن الماجشون: القول قول المنتهب مع يمينه؛ لأن مالكا قال في منتهب الصرة يختلفان في عددها: القول قول المنتهب مع يمينه . وقال مطرف وابن كنانة وابن # حبيب : القول قول المنتهب منه مع يمينه فيما يشبه ويحمل على الظالم .
قال مطرف: ومن أخذ من المغيرين ضمن ما أخذه رفاقه؛ لأن بعضهم عون لبعض كالسراق والمحاربين، ولو أخذوا جميعا وهم أملياء، ضمن كل واحد ما ينوبه، وقاله ابن الماجشون وأصبغ في الضمان .
قالوا: والمغيرون كالمحاربين إذا شهروا السلاح على وجه المكابرة ، كان ذلك على تأمرة بينهم، أو على وجه الفساد، وكذلك والي البلد يغير على بعض أهل ولايته وينتهب ظلما مثل ذلك