Skip to content

Books to be read, not browsed

لو ادعى عليه شهادة فأنكرها، هل يحلف وتصح الدعوى بذلك؟ — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 234 of 553.

لو ادعى عليه شهادة فأنكرها، هل يحلف وتصح الدعوى بذلك؟

بأيمان المدعى عليه .

فصل

وأما تحليف الشاهد فقد تقدم .

ومما يلتحق به: أنه لو ادعى عليه شهادة فأنكرها، فهل يحلف، وتصح الدعوى بذلك؟ فقال شيخنا : لو قيل إنه تصح الدعوى بالشهادة لتوجه؛ لأن الشهادة سبب موجب للحق ، فإذا ادعى على رجل أنه شاهد له بحقه، وسأل يمينه: كان له ذلك، فإذا نكل عن اليمين لزمه ما ادعى بشهادته، إن قيل: إن كتمان الشهادة موجب للضمان لما تلف، وما هو ببعيد، كما قلنا: يجب الضمان على من ترك الإطعام الواجب، فإن ترك الواجب إذا كان موجبا للتلف، أوجب الضمان كفعل المحرم، إلا أنه يعارض هذا: أن هذا تهمة للشاهد، وهو يقدح في عدالته فلا يحصل المقصود، فكأنه يقول: لي

هل الشهادة حق على الشاهد؟

شاهد فاسق بكتمانه، إلا أن هذا لا ينفي الضمان في نفس الأمر.

وقد ذكر القاضي أبو يعلى في ضمن مسألة الشهادة على الشهادة في الحدود التي لله تعالى وللآدمي: أن الشهادة ليست حقا على الشاهد، بدلالة أن رجلا لو قال: لي على فلان شهادة فجحدها فلان، أن الحاكم لا يعدى عليه ولا يحضره، ولو كانت حقا عليه لأحضره، كما يحضره في سائر الحقوق، وسلم القاضي ذلك، وقال: ليس إذا لم يجز الاستعداء والإغراء ، أو لم تسمع الدعوى، لم تسمع الشهادة به، وكذلك أعاد ذكرها في مسألة شاهد الفرع على شاهد الأصل، وأن الشهادة ليست حقا على أحد، بدليل عدم الإعداء والإحضار إذا ادعى أن له قبل فلان شهادة .

وهذا الكلام ليس على إطلاقه، فإن الشهادة المتعينة حق على الشاهد، يجب عليه القيام بها، ويأثم بتركه، قال الله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283]. وقال تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] وهل المراد به: إذا ما

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka