علة استشهاد امرأتين مكان رجل واحد
محذوف، وهو الإرادة والكراهة والحذار ونحوها، فقالوا: يبين الله لكم أن تضلوا ، أي حذار أن تضلوا، وكراهة أن تضلوا، ونحوه.
ويشكل عليهم هذا التقدير في قوله: {أن تضل إحداهما} فإنهم إن قدروه كراهة أن تضل إحداهما كان حكم المعطوف عليه - وهو فتذكر - حكمه، فيكون مكروها، وإن قدروها إرادة أن تضل إحداهما كان الضلال مرادا.
والجواب عن هذا: أنه كلام محمول على معناه، والتقدير: أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت، وهذا مراد قطعا ، والله أعلم.
فصل
قال شيخنا ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : قوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282]، فيه دليل على أن استشهاد امرأتين مكان رجل إنما هو لإذكار إحداهما الأخرى إذا ضلت، وهذا إنما يكون فيما يكون فيه الضلال في العادة، وهو النسيان وعدم # الضبط، وإلى هذا المعنى أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: "وأما نقصان عقلهن: فشهادة امرأتين بشهادة رجل" ، فبين أن شطر شهادتهن إنما هو لضعف العقل لا لضعف الدين، فعلم بذلك أن عدل النساء بمنزلة عدل الرجال، وإنما عقلها ينقص عنه، فما كان من الشهادات لا يخاف فيه الضلال في العادة، لم تكن فيه على نصف رجل، وما يقبل فيه شهادتهن منفردات إنما هو أشياء تراها بعينها، أو تلمسه بيدها، أو تسمعه بأذنها من غير توقف على عقل، كالولادة والاستهلال، والارتضاع، والحيض، والعيوب تحت الثياب، فإن مثل هذا لا ينسى في العادة ولا تحتاج معرفته إلى كمال عقل، كمعاني الأقوال التي تسمعها من الإقرار بالدين وغيره، فإن هذه معان معقولة، ويطول العهد بها في الجملة.