Skip to content

Books to be read, not browsed

إذا ادعت المرأة طلاق زوجها وجاءت بشاهد واحد — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 245 of 553.

إذا ادعت المرأة طلاق زوجها وجاءت بشاهد واحد

فصل

الطريق التاسع: الحكم بالنكول مع الشاهد الواحد، لا بالنكول المجرد.

ذكر ابن وضاح عن أبي مريم عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ادعت المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بشاهد واحد عدل استحلف زوجها، فإن حلف بطلت عنه شهادة الشاهد، وإن نكل فنكوله بمنزلة شاهد آخر، وجاز طلاقه" .

شهادة الشاهد الواحد في الطلاق مع يمين المرأة

فتضمن هذا الحكم ثلاثة أمور:

أحدها: أنه لا يكتفى بشهادة الشاهد الواحد في الطلاق، ولا مع يمين المرأة. قال الإمام أحمد : الشاهد واليمين إنما يكون في الأموال خاصة، لا يقع في حد ولا قصاص ، ولا في طلاق ولا نكاح ولا عتاقة ولا سرقة ولا قتل.

وقد نص في رواية أخرى على أن العبد إذا ادعى أن سيده أعتقه وأتى بشاهد حلف مع شاهده وصار حرا، واختاره الخرقي .

شريكان في عبد ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه

ونص في شريكين في عبد ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه، وكانا معسرين عدلين فللعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرا، ويحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا .

ولكن لا يعرف عنه أن الطلاق يثبت بشاهد ويمين، وقد دل حديث عمرو بن شعيب هذا على أنه يثبت بشاهد ونكول الزوج.

وعمرو بن شعيب قد احتج به الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة الحديث، كالبخاري ، وحكاه عن علي بن المديني وأحمد بن حنبل والحميدي، وقال: فمن الناس بعدهم؟ وزهير بن محمد - الراوي عن ابن جريج - ثقة محتج به في "الصحيحين" ، وعمرو بن أبي سلمة من رجال "الصحيحين" أيضا، فمن احتج بحديث عمرو بن شعيب فهذا من أصح حديثه.

الثاني: أن الزوج يستحلف في دعوى الطلاق إذا لم تقم المرأة به بينة، لكن إنما استحلفه لأن شهادة الشاهد الواحد أورثت ظنا ما

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka