Skip to content

Books to be read, not browsed

موضع الحكم بثلاثة رجال — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 256 of 553.

موضع الحكم بثلاثة رجال

فصل

الطريق الثاني عشر: الحكم بثلاثة رجال

وذلك فيما إذا ادعى الفقر من عرف غناه، فإنه لا يقبل منه إلا ثلاثة شهود، وهذا منصوص الإمام أحمد .

وقال بعض أصحابنا: يكفي فيه شاهدان .

واحتج الإمام أحمد بحديث قبيصة بن مخارق قال: تحملت حمالة فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أسأله، فقال: "يا قبيصة أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها. ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته فاقة، حتى يشهد له ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قواما من عيش - أو قال - : سددا من عيش" وذكر الحديث، رواه مسلم .

واختلف أصحابنا في نص أحمد: هل هو عام أو خاص؟ فقال

هل يثبت الإعسار بشاهدين أم لا بد فيه من ثلاثة؟

القاضي : إنما هذا في حل المسألة، كما دل عليه الحديث، وأما الإعسار، فيكفي فيه شاهدان .

وقال الشيخ أبو محمد : وقد نقل عن أحمد في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت إلا بثلاثة .

قلت: إذا كان في باب أخذ الزكاة وحل المسألة يعتبر العدد المذكور، ففي باب دعوى الإعسار المسقط لأداء الديون، ونفقة الأقارب والزوجات: أولى وأحرى؛ لتعلق حق العبد بماله، وفي باب المسألة وأخذ الصدقة: المقصود ألا يأخذ ما لا يحل له، فهناك اعتبرت البينة لئلا يمتنع من أداء الواجب، وهنا لئلا يأخذ المحرم، والله أعلم .

هل اللواط داخل في مسمى الزنا أم مقيس عليه؟

فصل

الطريق الثالث عشر: الحكم بأربعة رجال أحرار.

وذلك في حد الزنا واللواط، أما الزنا: فبالنص والإجماع ، وأما اللواط: فقالت طائفة: هو مقيس عليه في نصاب الشهادة، كما هو مقيس عليه في الحد.

وقالت طائفة: بل هو داخل في مسمى الزنا؛ لأنه وطء فرج محرم، وهذا لا تعرفه العرب، فقال هؤلاء: هو داخل في مسمى الزنا شرعا.

وقالوا: والأسماء الشرعية قد تكون أعم من اللغوية وتكون أخص .

وقالت طائفة: بل هو أولى بالحد من الزنا، فإنه وطء فرج لا يستباح بحال ، والداعي إليه قوي، فهو أولى بوجوب الحد، فيكون نصابه نصاب حد الزنا.

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka