Skip to content

Books to be read, not browsed

هل يثبت الإعسار بشاهدين أم لا بد فيه من ثلاثة؟ — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 258 of 553.

هل يثبت الإعسار بشاهدين أم لا بد فيه من ثلاثة؟

القاضي : إنما هذا في حل المسألة، كما دل عليه الحديث، وأما الإعسار، فيكفي فيه شاهدان .

وقال الشيخ أبو محمد : وقد نقل عن أحمد في الإعسار ما يدل على أنه لا يثبت إلا بثلاثة .

قلت: إذا كان في باب أخذ الزكاة وحل المسألة يعتبر العدد المذكور، ففي باب دعوى الإعسار المسقط لأداء الديون، ونفقة الأقارب والزوجات: أولى وأحرى؛ لتعلق حق العبد بماله، وفي باب المسألة وأخذ الصدقة: المقصود ألا يأخذ ما لا يحل له، فهناك اعتبرت البينة لئلا يمتنع من أداء الواجب، وهنا لئلا يأخذ المحرم، والله أعلم .

هل اللواط داخل في مسمى الزنا أم مقيس عليه؟

فصل

الطريق الثالث عشر: الحكم بأربعة رجال أحرار.

وذلك في حد الزنا واللواط، أما الزنا: فبالنص والإجماع ، وأما اللواط: فقالت طائفة: هو مقيس عليه في نصاب الشهادة، كما هو مقيس عليه في الحد.

وقالت طائفة: بل هو داخل في مسمى الزنا؛ لأنه وطء فرج محرم، وهذا لا تعرفه العرب، فقال هؤلاء: هو داخل في مسمى الزنا شرعا.

وقالوا: والأسماء الشرعية قد تكون أعم من اللغوية وتكون أخص .

وقالت طائفة: بل هو أولى بالحد من الزنا، فإنه وطء فرج لا يستباح بحال ، والداعي إليه قوي، فهو أولى بوجوب الحد، فيكون نصابه نصاب حد الزنا.

نصاب الشهادة في حد اللواط

وقياس قول من لا يرى فيه الحد - بل التعزيز - أن يكتفى فيه بشاهدين، كسائر المعاصي التي لا حد فيها، وصرحت به الحنفية وهو مذهب أبي محمد ابن حزم .

وقياس قول من جعل حده القتل بكل حال - محصنا كان أو بكرا - أن يكتفى فيه بشاهدين، كالردة والمحاربة، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، وأحد قولي الشافعي ، ومذهب مالك - رضي الله عنهم -، لكن صرحوا بأن حد اللواط لا يقبل فيه أقل من أربعة.

ووجه ذلك: أن عقوبته عقوبة الزاني المحصن، وهو الرجم بكل حال.

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka