كلام الإمام أحمد في المسألة
قال صالح بن أحمد: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في موضع في السفر الذي قال الله تعالى: {أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض} [المائدة: 106] فأجازها أبو موسى الأشعري ، وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "أو آخران من غيركم من أهل الكتاب" ، وهذا موضع ضرورة؛ لأنه في سفر، ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنما جاءت في هذا المعنى . ا. ه.
وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد - فذكر هذا المعنى - قلت: فإن كان ذلك على وصية المسلمين هل تجوز شهادتهم؟ قال: نعم، إذا كان على الضرورة، قلت: أليس يقال: هذه الآية منسوخة؟ قال: من يقول ؟ وأنكر ذلك، وقال: وهل يقول هذا إلا إبراهيم ؟
تسمية من قبل شهادة الكفار على المسلمين في الوصية في السفر
وقال في رواية ابنه عبد الله وحنبل: تجوز شهادة النصراني واليهودي في الميراث، على ما أجاز أبو موسى في السفر، وأحلفه .
وقال في رواية أبي الحارث: لا تجوز شهادة اليهودي والنصراني في شيء إلا في الوصية في السفر، إذا لم يكن يوجد غيرهم، قال الله تعالى: {أو آخران من غيركم} [المائدة: 106]، فلا تجوز شهادتهم الا في هذا الموضع .
وهذا مذهب قاضي العلم والعدل: شريح ، وقول سعيد بن المسيب ، وحكاه أحمد عن ابن عباس ، وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنهم -.
قال المروذي: حدثنا ابن نمير قال: حدثني يعلى بن الحارث عن أبيه عن غيلان بن جامع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: شهد رجلان من أهل دقوقا على وصية مسلم، فاستحلفهما أبو موسى بعد العصر بالله : ما اشترينا به ثمنا قليلا، ولا كتمنا شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين، ثم قال: إن هذه القضية ما قضي بها منذ مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم .