Skip to content

Books to be read, not browsed

مقتضى قول الإمام أحمد في قبول شهادة الكفار في السفر: هو ضرورة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 308 of 553.

مقتضى قول الإمام أحمد في قبول شهادة الكفار في السفر: هو ضرورة

على المال والقتل طريق لوجوبه، فهكذا القسامة ها هنا على مال ، كالدية سواء، فهذا من أصح القياس في الدنيا وأبينه.

فظهر أن القول بموجب هذه الآية هو الحق الذي لا معدل عنه نصا وقياسا ومصلحة، وبالله التوفيق.

فصل

قال شيخنا - رحمه الله : وقول الإمام أحمد في قبول شهادتهم في هذا الموضع: "هو ضرورة" يقتضي هذا التعليل قبولها في كل ضرورة حضرا وسفرا .

وعلى هذا، فشهادة بعضهم على بعض مقبولة للضرورة .

فلو قيل: يحلفون في شهادة بعضهم على بعض، كما يحلفون في شهادتهم على المسلمين في وصية السفر، لكان متوجها، ولو قيل: تقبل شهادتهم مع أيمانهم في كل شيء عدم فيه المسلمون؛ لكان له وجه، وتكون بدلا مطلقا .

قال الشيخ : ويؤيد هذا ما ذكره القاضي وغيره - محتجا به - وهو في الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد : أن رجلا من المسلمين خرج، فمر بقرية فمرض، ومعه رجلان من المسلمين، فدفع إليهما ماله، ثم قال: ادعوا لي من أشهده على ما قبضتماه، فلم يجدوا من المسلمين في تلك القرية، فدعوا ناسا من اليهود والنصارى، فأشهدهم على ما دفع إليهما - وذكر القصة - فانطلقوا إلى ابن مسعود، فأمر اليهود والنصارى أن يحلفوا بالله: لقد ترك من المال كذا وكذا ولشهادتنا أحق من شهادة هذين المسلمين، ثم أمر أهل المتوفى أن يحلفوا أن شهادة اليهود والنصارى حق، فحلفوا، فأمرهم ابن مسعود أن يأخذوا من المسلمين ما شهد به اليهود

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة