Skip to content

Books to be read, not browsed

شهادة الرهن بقدر الدين إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدره — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 348 of 553.

شهادة الرهن بقدر الدين إذا اختلف الراهن والمرتهن في قدره

إليه العقد، وإن كان منقطعا منهما جميعا فهو بينهما، وإن كان لأحدهما فيه كوى، ولا شيء للآخر فيه، وليس بمنعقد إلى واحد منهما، فهو إلى من إليه مرافقه، وإن كانت فيه كوى لكليهما فهو بينهما، وإن كانت لأحدهما عليه خشب، ولا عقد فيه لواحد منهما، فهو لمن له عليه الحمل فإن كان عليه حمل لهما جميعا فهو بينهما .

والمقصود: أن الكتابة على الحجارة والحيوان وكتب العلم أقوى من هذه الأمارات بكثير، فهي أولى أن يثبت بها حكم تلك الكتابة، ولا سيما عند عدم المعارض، وأما إذا عارض ذلك بينة لا تتهم، ولا تستند إلى مجرد التبديل فذكر سبب الملك واستمراره ، فإنها تقدم على هذه الأمارات.

وأما إن عارضها مجرد اليد: لم يلتفت إليها، فإن هذه الأمارات بمنزلة البينة والشاهد، واليد ترفع بذلك.

فصل

ومما يلحق بهذا الباب: شهادة الرهن بقدر الدين، إذا اختلف

القول قول المرتهن مع يمينه ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن

الراهن والمرتهن في قدره؛ فالقول قول المرتهن مع يمينه، ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن، عند مالك وأهل المدينة ، وخالفه الأكثرون . ومذهبه أرجح، واختاره شيخنا - رحمه الله -.

وحجته: أن الله - سبحانه وتعالى - جعل الرهن بدلا من الكتاب والشهود يحفظ به الحق، فلو لم يقبل قول المرتهن، وكان القول قول الراهن، لم تكن في الرهن فائدة، وكان وجوده كعدمه إلا في موضع واحد، وهو تقديم المرتهن بدينه على الغرماء الذين ديونهم بغير رهن، ومعلوم أن الرهن لم يشرع لمجرد هذه الفائدة وإنما ذكره الله سبحانه في القرآن العظيم قائما مقام الكتاب والشهود، فهو شاهد بقدر الحق، وليس في العرف أن يرهن الرجل ما يساوي ألف دينار على درهم، ومن

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka