Skip to content

Books to be read, not browsed

من اضطر إلى طعام غيره أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 401 of 553.

من اضطر إلى طعام غيره أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل

غير ذلك، فإن من اضطر إلى طعام غيره أخذه منه بغير اختياره بقيمة المثل، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره فأخذه منه بما طلب لم تجب عليه إلا قيمة مثله .

وكذلك من اضطر إلى الاستدانة من الغير، فأبى أن يعطيه إلا بربا أو معاملة ربوية، فأخذ منه بذلك، لم يستحق عليه إلا مقدار رأس ماله .

وكذلك إذا اضطر إلى منافع ماله، كالحيوان والقدر والفأس ونحوها وجب عليه بذلها له مجانا، في أحد الوجهين، وهو الأصح، وبأجرة المثل في الآخر .

لو اضطر إلى طعامه وشرابه فحبسه عنه حتى مات جوعا وعطشا

ضمنه بالدية عند الإمام أحمد، واحتج بفعل عمر بن الخطاب -

التسعير قسمان: منه ما هو ظلم محرم، ومنه ما هو عدل جائز

رضي الله عنه -، وقيل له: تذهب إليه؟ فقال: إي والله .

فصل

وأما التسعير فمنه ما هو ظلم محرم، ومنه ما هو عدل جائز .

فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم، فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل، فهو جائز، بل واجب.

فأما

القسم الأول

، فمثل ما روى أنس قال: غلا السعر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله، لو سعرت لنا؟ فقال: "إن الله القابض الرازق، الباسط المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال" رواه أبو داود والترمذي وصححه .

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka