Skip to content

Books to be read, not browsed

إذا لم يقم احدى الصنائع إلا واحد تعينت عليه — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 413 of 553.

إذا لم يقم احدى الصنائع إلا واحد تعينت عليه

شاة تيعر ، ثم رفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم هل بلغت ؟ قالها مرتين أو ثلاثا".

والمقصود أن هذه الأعمال متى لم يقم بها إلا شخص واحد صارت فرضا معينا عليه، فإذا كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صارت هذه الأعمال مستحقة عليهم، يجبرهم ولي الأمر عليها بعوض المثل، ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة على عوض المثل ، ولا يمكن الناس من ظلمهم بأن يعطوهم دون حقهم، كما إذا احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم ألزم من صناعته الفلاحة أن يقوم بها، وألزم الجند بألا يظلموا الفلاح، كما يلزم الفلاح بأن يفلح .

ولو اعتمد الجند والأمراء مع الفلاحين ما شرعه الله ورسوله وجاءت به السنة وفعله الخلفاء الراشدون؛ لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولفتح الله عليهم بركات من السماء والأرض، وكان الذي يحصل لهم من المغل أضعاف ما يحصلونه بالظلم والعدوان،

المزارعة العادلة، وبيان حقيقتها

ولكن يأبى جهلهم وظلمهم إلا أن يرتكبوا الظلم والإثم، فيمنعوا البركة وسعة الرزق، فيجتمع لهم عقوبة الآخرة، ونزع البركة في الدنيا.

فإن قيل: وما الذي شرعه الله ورسوله، وفعله الصحابة، حتى يفعله من وفقه الله؟ قيل: المزارعة العادلة، التي يكون المقطع والفلاح فيها على حد سواء من العدل، لا يختص أحدهما عن الآخر بشيء من هذه الرسوم التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وهي التي أخربت البلاد وأفسدت العباد، ومنعت الغيث، وأزالت البركات، وعرضت أكثر الجند والأمراء لأكل الحرام، وإذا نبت الجسد على الحرام فالنار أولى به .

وهذه المزارعة العادلة هي عمل المسلمين على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وعهد خلفائه الراشدين، وهي عمل آل أبي بكر ، وآل عمر ، وآل # عثمان ، وآل علي ، وغيرهم من بيوت المهاجرين ، وهي قول أكابر الصحابة، كابن مسعود ، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت ، وغيرهم ، وهي مذهب فقهاء الحديث، كأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وداود بن علي ، ومحمد بن إسحاق بن

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka