Skip to content

Books to be read, not browsed

البذر يجوز أن يكون من العامل ومن رب الأرض ومنهما — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 416 of 553.

البذر يجوز أن يكون من العامل ومن رب الأرض ومنهما

منهم، لا من النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ولهذا كان الصحيح من أقوال العلماء أن البذر يجوز أن يكون من العامل كما مضت به السنة، بل قد قال طائفة من الصحابة: لا يكون البذر إلا من العامل ؛ لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنهم أجروا البذر مجرى النفع والماء.

والصحيح أنه يجوز أن يكون من رب الأرض وأن يكون من العامل، وأن يكون منهما، وقد ذكر البخاري كما في "صحيحه" : "أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عامل الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا" .

والذين منعوا المزارعة منهم من احتج ب "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن

الجواب عن احتجاجهم

المخابرة" ، ولكن الذي نهى عنه هو الظلم؛ فإنهم كانوا يشترطون لرب الأرض زرع بقعة بعينها، ويشترطون ما على الماذيانات وأقبال الجداول ، وشيئا من التبن يختص به صاحب الأرض، ويقتسمان الباقي .

وهذا الشرط باطل بالنص والإجماع ، فإن المعاملة مبناها

ظن طائفة من الناس أن هذه المشاركات من باب الإجارة

على العدل من الجانبين، وهذه المعاملات من جنس المشاركات، لا من باب المعاوضات، والمشاركة العادلة هي أن يكون لكل واحد من الشريكين جزء شائع، فإذا جعل لأحدهما شيء مقدر كان ظلما .

فهذا هو الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما قال الليث بن سعد: الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك أمر إذا نظر ذو البصيرة بالحلال والحرام فيه علم أنه لا يجوز، وأما ما فعله - صلى الله عليه وسلم - وفعله خلفاؤه الراشدون والصحابة فهو العدل المحض الذي لا ريب في جوازه .

فصل

وقد ظن طائفة من الناس أن هذه المشاركات من باب الإجارة بعوض مجهول، فقالوا: القياس يقتضي تحريمها.

ثم منهم من حرم المساقاة والمزارعة، وأباح المضاربة استحسانا للحاجة؛ لأن الدراهم لا تؤجر، كما يقوله أبو حنيفة .

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka