Skip to content

Books to be read, not browsed

من طرق الأحكام: الحكم بالقرعة — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 486 of 553.

من طرق الأحكام: الحكم بالقرعة

، قال تعالى: {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون (44)} [آل عمران: 44].

قال قتادة: "كانت مريم ابنة إمامهم وسيدهم، فتشاح عليها بنو إسرائيل، فاقترعوا عليها بسهامهم، أيهم يكفلها، فقرع زكريا، وكان زوج أختها، فضمها إليه" .

ونحوه عن مجاهد .

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "لما وضعت مريم في المسجد اقترع عليها أهل المصلى، وهم يكتبون الوحي، فاقترعوا بأقلامهم أيهم يكفلها" .

وهذا متفق عليه بين أهل التفسير.

وقال تعالى: {وإن يونس لمن المرسلين (139) إذ أبق إلى الفلك المشحون (140)

الأحاديث المرفوعة الواردة فيها

فساهم فكان من المدحضين (141)} [الصافات: 139 - 141] يقول تعالى: فقارع، فكان من المغلوبين.

فهذان نبيان كريمان استعملا القرعة ، وقد احتج الأئمة الأربعة بشرع من قبلنا إن صح ذلك عنهم .

وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا".

وفي "الصحيحين" أيضا عن عائشة - رضي الله عنها -: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه".

وفي "صحيح مسلم" عن عمران بن حصين: "أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # فجزأهم أثلاثا، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا".

وفي "صحيح البخاري" عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرض على قوم اليمين فسارعوا إليه، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين، أيهم يحلف" .

وفي "سنن أبي داود" عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أكره اثنان على اليمين، أو استحباها فليستهما عليها" .

وفي رواية أحمد: "إذا أكره اثنان على اليمين أو استحباها" .

وفيهما أيضا عنه: "أن رجلين اختصما في متاع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس لواحد منهما بينة، فقال: استهما على اليمين ما كان، أحبا ذلك أو كرها" .

وفي "الصحيحين" عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: "أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلان يختصمان في مواريث لهما، لم تكن لهما بينة إلا دعواهما، فقال: إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا ، فإنما أقطع له قطعة من النار".

زاد أبو داود في "السنن": "فبكى الرجلان، وقال كل واحد منهما: حقي لك، فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم -: أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقتسما، وتوخيا الحق، ثم استهما، ثم تحالا" .

فهذه السنة - كما ترى - قد جاءت بالقرعة، كما جاء بها الكتاب، وفعلها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعده.

Ed. Nayif ibn Ahmad al-Hamad — Dar 'Alam al-Fawa'id, Makka