Skip to content

Books to be read, not browsed

من أقضية علي رضي الله عنه — الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

From ⁧الطرق الحكمية في السياسة الشرعية⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 81 of 553.

من أقضية علي رضي الله عنه

- صلى الله عليه وسلم -: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل لهم أن يفقأوا عينه".

وفي "سنن البيهقي" عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو أن رجلا اطلع في بيت رجل ففقأ عينه ما كان عليه فيه شيء" .

فالحق: الأخذ بموجب هذه السنن الصحيحة الصريحة ، والناظر إلى القاتل يقتل المسلم، وهو يستطيع أن يخلصه وينهاه أعظم إثما عند الله تعالى، وأحق بفقء العين، والله أعلم.

وقضى أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - في رجل قطع فرج امرأته: أن تؤخذ منه دية الفرج ويجبر على إمساكها، حتى تموت، وإن طلقها أنفق عليها .

فلله ما أحسن هذا القضاء، وأقربه من الصواب.

فأما الفرج: ففيه الدية كاملة اتفاقا ، وأما إنفاقه عليها إن طلقها؛ فلأنه أفسدها على الأزواج الذين يقومون بنفقتها ومصالحها فسادا لا يعود، وأما إجباره على إمساكها: فمعاقبة له بنقيض قصده، فإنه قصد التخلص منها بأمر محرم، وقد كان يمكنه التخلص منها بالطلاق، والخلع ، فعدل عن ذلك إلى هذه المثلة القبيحة، فكان جزاؤه أن يلزم بإمساكها إلى الموت.

وقضى في مولود ولد وله رأسان وصدران في حقو واحد، فقالوا له: أيورث ميراث اثنين، أم ميراث واحد؟ فقال: يترك حتى ينام، ثم يصاح به، فإن انتبها جميعا، كان له ميراث واحد، وإن انتبه واحد وبقي الآخر كان له ميراث اثنين .

فإن قيل: كيف تزوج من ولدت كذلك؟

قلت: هذه مسألة لم أر لها ذكرا في كتب الفقهاء، وقد قال أبو جبلة : رأيت بفارس امرأة لها رأسان وصدران في حقو واحد متزوجة، تغار هذه على هذه، وهذه على هذه .

والقياس: أنها تزوج، كما تزوج النساء، ويتمتع الزوج بكل واحد من الفرجين والوجهين، فإن ذلك زيادة في خلقة المرأة. هذا إذا كان الرأسان على حقو واحد ورجلين.

فإن كانا على حقوين، وأربعة أرجل، فقد روى محمد بن سهل # حدثنا عبد الله بن محمد البلوي حدثني عمارة بن زيد ، حدثنا عبد الله بن العلاء ، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: أتي عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بإنسان له رأسان، وفمان، وأربع أعين ، وأربع أيد، وأربع أرجل، وإحليلان ، ودبران. فقالوا: كيف يرث يا أمير المؤمنين؟ فدعا بعلي - رضي الله عنه -، فقال: فيهما قضيتان، إحداهما: ينظر إذا نام، فإن غط غطيط واحد ، فنفس واحدة، وإن غط من كل منهما فنفسان، وأما القضية الأخرى، فيطعمان ويسقيان فإن بال منهما جميعا، فنفس واحدة، # وإن بال من كل واحد منهما على حدة، وتغوط من كل واحد على حدة ، فنفسان. فلما كان بعد ذلك طلبا النكاح. فقال علي - رضي الله عنه -: لا يكون فرج في فرج وعين تنظر، ثم قال: أما إذ حدثت فيهما الشهوة، فإنهما سيموتان جميعا سريعا، فما لبثا أن ماتا، وبينهما ساعة أو نحوها .

فصل

ومن ذلك: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أتي بامرأة زنت، فسألها فأقرت ، فأمر برجمها. فقال علي - رضي الله عنه -: لعل لها عذرا، ثم قال لها: ما حملك على الزنا؟ قالت: كان لي خليط، وفي إبله ماء ولبن، ولم يكن في إبلي ماء ولا لبن، فظمئت فاستسقيته، فأبى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي. فأبيت عليه ثلاثا. فلما ظمئت وظننت أن نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني، فقال علي - رضي الله عنه -: الله أكبر {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه

ت. نايف بن أحمد الحمد — دار عالم الفوائد، مكة