Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ المنطق واختيار الألفاظ] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,005 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ المنطق واختيار الألفاظ]

vol. 3 · p. 98

فقيل: هذا منسوخ بسائر الأحاديث التي ذكرت، فإنه لم يجئ التحريق في شيء منها، وقيل -وهو الصواب - إن هذا من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة بحسب المصلحة، فإنه حرق وترك، وكذلك خلفاؤه من بعده، ونظير هذا قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة فليس بحد ولا منسوخ، وإنما هو تعزير يتعلق باجتهاد الإمام.

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في الأسارى

كان يمن على بعضهم، ويقتل بعضهم، ويفادي بعضهم بالمال، وبعضهم بأسرى المسلمين، وقد فعل ذلك كله بحسب المصلحة، ففادى أسارى بدر بمال، وقال: ( «لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى، لتركتهم

[كراهة استعمال اللفظ الشريف في حق من ليس كذلك]

vol. 3 · p. 99

له» )

وهبط عليه في صلح الحديبية ثمانون متسلحون يريدون غرته، فأسرهم ثم من عليهم.

وأسر ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة، فربطه بسارية المسجد، ثم أطلقه فأسلم.

( «واستشار الصحابة في أسارى بدر، فأشار عليه الصديق أن يأخذ منهم فدية تكون لهم قوة على عدوهم ويطلقهم، لعل الله أن يهديهم إلى الإسلام، وقال عمر: لا والله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قال عمر، فلما كان من الغد أقبل عمر، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي هو وأبو بكر، فقال: يا رسول الله! من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة، وأنزل الله: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] » ) [الأنفال: 67] .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م