[فصل في كتبه ورسله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك]
vol. 1 · p. 135
ولبس خاتما من ذهب، ثم رمى به، ونهى عن التختم بالذهب، ثم اتخذ خاتما من فضة ولم ينه عنه.
وأما حديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أشياء وذكر منها: ونهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان، فلا أدري ما حال الحديث ولا وجهه والله أعلم.
وكان يجعل فص خاتمه مما يلي باطن كفه. وذكر الترمذي «أنه كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» وصححه، وأنكره أبو داود.
وأما الطيلسان فلم ينقل عنه أنه لبسه ولا أحد من أصحابه، بل قد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الدجال فقال ( «يخرج معه سبعون ألفا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة» ) . ورأى أنس جماعة
vol. 1 · p. 136
عليهم الطيالسة فقال ما أشبههم بيهود خيبر. ومن هاهنا كره لبسها جماعة من السلف والخلف؛ لما روى أبو داود والحاكم في المستدرك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( «من تشبه بقوم فهو منهم» )
وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم: ( «ليس منا من تشبه بقوم غيرنا» ) وأما ما جاء في حديث الهجرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر متقنعا بالهاجرة» ، فإنما فعله النبي صلى الله عليه وسلم تلك الساعة ليختفي بذلك، ففعله للحاجة، ولم تكن عادته التقنع، وقد ذكر أنس عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يكثر القناع، وهذا إنما كان يفعله - والله أعلم - للحاجة من الحر ونحوه، وأيضا ليس التقنع من التطيلس.
فصل
وكان غالب ما يلبس هو وأصحابه ما نسج من القطن، وربما لبسوا ما نسج من الصوف والكتان، وذكر الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح، عن جابر بن أيوب، قال: «دخل الصلت بن راشد على محمد بن سيرين، وعليه جبة صوف وإزار صوف وعمامة صوف، فاشمأز منه محمد، وقال أظن أن أقواما يلبسون الصوف ويقولون: قد لبسه عيسى ابن مريم، وقد حدثني من لا أتهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس الكتان، والصوف، والقطن، وسنة نبينا أحق أن تتبع» .
ومقصود ابن سيرين بهذا؛ أن أقواما يرون أن لبس الصوف دائما أفضل من غيره فيتحرونه