[الذكر عند الأذان وبعده]
vol. 3 · p. 148
الشام، وبين بواط والمدينة نحو أربعة برد، فلم يلق كيدا فرجع.
فصل
ثم خرج على رأس ثلاثة عشر شهرا من مهاجره يطلب كرز بن جابر الفهري، وحمل لواءه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان أبيض، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة، وكان كرز قد أغار على سرح المدينة، فاستاقه وكان يرعى بالحمى، فطلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ واديا يقال له: سفوان من ناحية بدر، وفاته كرز ولم يلحقه، فرجع إلى المدينة.
فصل
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرا، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب، وكان أبيض، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وخرج في خمسين ومائة، ويقال: في مائتين من المهاجرين، ولم يكره أحدا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرا يعتقبونها يعترضون عيرا لقريش ذاهبة إلى الشام، وقد كان جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال لقريش، فبلغ ذا العشيرة، وقيل: العشيراء بالمد. وقيل: العسيرة بالمهملة، وهي بناحية ينبع، وبين ينبع والمدينة تسعة برد، فوجد العير قد فاتته بأيام، وهذه هي العير التي خرج في طلبها حين رجعت من الشام، وهي التي وعده الله إياها، أو المقاتلة، وذات الشوكة، ووفى له بوعده.
وفي هذه الغزوة، وادع بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة.
قال عبد المؤمن بن خلف الحافظ: وفي هذه الغزوة كنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا أبا
vol. 3 · p. 149
تراب، وليس كما قال، فإن النبي صلى الله عليه وسلم؟ إنما كناه أبا تراب بعد نكاحه فاطمة، وكان نكاحها بعد بدر، فإنه ( «لما دخل عليها وقال " أين ابن عمك؟ " قالت خرج مغاضبا، فجاء إلى المسجد فوجده مضطجعا فيه، وقد لصق به التراب، فجعل ينفضه عنه ويقول: " اجلس أبا تراب اجلس أبا تراب» ) وهو أول يوم كني فيه أبا تراب.
فصل
ثم بعث عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة في رجب، على رأس سبعة عشر شهرا من الهجرة، في اثني عشر رجلا من المهاجرين، كل اثنين يعتقبان على بعير، فوصلوا إلى بطن نخلة يرصدون عيرا لقريش، وفي هذه السرية سمى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين ( «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب له كتابا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه، ولما فتح الكتاب وجد فيه " إذا نظرت في كتابي هذا، فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها قريشا، وتعلم لنا من أخبارهم» ) . فقال: سمعا وطاعة، وأخبر أصحابه بذلك، وبأنه لا يستكرههم، فمن أحب الشهادة، فلينهض، ومن كره الموت، فليرجع، وأما أنا فناهض، فمضوا كلهم، فلما كان في أثناء الطريق أضل سعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه، فتخلفا في طلبه، وبعد عبد الله بن جحش حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان ونوفل: ابنا عبد الله بن المغيرة، والحكم بن كيسان مولى بني المغيرة، فتشاور المسلمون، وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن قاتلناهم، انتهكنا الشهر الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم، ثم أجمعوا على ملاقاتهم، فرمى أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتله،