[فصل في أحكام الطعام]
vol. 3 · p. 162
تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتل حتى قتل. فكان أول قتيل» ) .
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه من الحصباء، فرمى بها وجوه العدو، فلم تترك رجلا منهم إلا ملأت عينيه، وشغلوا بالتراب في أعينهم، وشغل المسلمون بقتلهم، فأنزل الله في شأن هذه الرمية على رسوله: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] [الأنفال: 17] .
وقد ظن طائفة أن الآية دلت على نفي الفعل عن العبد، وإثباته لله، وأنه هو الفاعل حقيقة، وهذا غلط منهم من وجوه عديدة مذكورة في غير هذا الموضع. ومعنى الآية: أن الله سبحانه أثبت لرسوله ابتداء الرمي، ونفى عنه الإيصال الذي لم يحصل برميته فالرمي يراد به الحذف والإيصال، فأثبت لنبيه الحذف، ونفى عنه الإيصال.
vol. 3 · p. 163
وكانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم، قال ابن عباس: ( «بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس فوقه يقول: أقدم حيزوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيا، فنظر إليه، فإذا هو قد خطم أنفه، وشق وجهه، كضربة السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري، فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة» ) .
وقال أبو داود المازني: ( «إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنه قد قتله غيري» ) .
( «وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرا، فقال العباس: إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلح، من أحسن الناس وجها، على فرس أبلق ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: " اسكت فقد أيدك الله بملك كريم» ) . وأسر من بني عبد المطلب ثلاثة: العباس، وعقيل، ونوفل بن الحارث.
وذكر الطبراني في " معجمه الكبير " عن رفاعة بن رافع، قال: (لما رأى إبليس ما تفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر، أشفق أن يخلص القتل إليه، فتشبث به الحارث بن هشام، وهو يظنه سراقة بن مالك، فوكز في صدر الحارث فألقاه، ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر، ورفع يديه، وقال: اللهم إني أسألك نظرتك إياي، وخاف أن يخلص إليه القتل، فأقبل أبو جهل بن هشام، فقال: يا