[الاختيار دال على ربوبيته سبحانه]
vol. 1 · p. 43
ومن هذا تفضيله سبحانه جنة الفردوس على سائر الجنان، وتخصيصها بأن جعل عرشه سقفها، وفي بعض الآثار: " إن الله سبحانه غرسها بيده واختارها لخيرته من خلقه ".
ومن هذا اختياره من الملائكة المصطفين منهم على سائرهم، كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» ) .
فذكر هؤلاء الثلاثة من الملائكة لكمال اختصاصهم، واصطفائهم، وقربهم من الله، وكم من ملك غيرهم في السماوات، فلم يسم إلا هؤلاء الثلاثة. فجبريل: صاحب الوحي الذي به حياة القلوب والأرواح، وميكائيل: صاحب القطر الذي به حياة الأرض والحيوان والنبات، وإسرافيل: صاحب الصور الذي إذا نفخ فيه أحيت نفخته بإذن الله الأموات، وأخرجتهم من قبورهم.
، وكذلك اختياره سبحانه للأنبياء من ولد آدم عليه وعليهم الصلاة
vol. 1 · p. 44
والسلام، وهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا، واختياره الرسل منهم، وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، على ما في حديث أبي ذر الذي رواه أحمد، وابن حبان في " صحيحه "، واختياره أولي العزم منهم، وهم خمسة المذكورون في سورة (الأحزاب) و (الشورى) في قوله تعالى: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} [الأحزاب: 7] [الأحزاب: 7] ، وقال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] [الشورى: 13] ، واختار منهم الخليلين إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وآلهما وسلم.
ومن هذا اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس بني آدم، ثم اختار منهم بني كنانة من خزيمة، ثم اختار من ولد كنانة قريشا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختار من بني هاشم سيد ولد آدم محمدا صلى الله عليه وسلم.