Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في أذكار العطاس] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,116 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في أذكار العطاس]

vol. 3 · p. 209

سبب من العبد إلا بمجرد المشيئة ومحض الإرادة فقد ظن به ظن السوء.

ومن ظن به أنه إذا صدقه في الرغبة والرهبة، وتضرع إليه وسأله، واستعان به وتوكل عليه أنه يخيبه ولا يعطيه ما سأله، فقد ظن به ظن السوء، وظن به خلاف ما هو أهله.

ومن ظن به أنه يثيبه إذا عصاه بما يثيبه به إذا أطاعه، وسأله ذلك في دعائه فقد ظن به خلاف ما تقتضيه حكمته وحمده وخلاف ما هو أهله وما لا يفعله.

ومن ظن به أنه إذا أغضبه وأسخطه، وأوضع في معاصيه ثم اتخذ من دونه وليا، ودعا من دونه ملكا أو بشرا حيا أو ميتا يرجو بذلك أن ينفعه عند ربه ويخلصه من عذابه فقد ظن به ظن السوء، وذلك زيادة في بعده من الله وفي عذابه.

ومن ظن به أنه يسلط على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أعداءه تسليطا مستقرا دائما في حياته وفي مماته، وابتلاه بهم لا يفارقونه، فلما مات استبدوا بالأمر دون وصية وظلموا أهل بيته، وسلبوهم حقهم وأذلوهم، وكانت العزة والغلبة والقهر لأعدائه وأعدائهم دائما من غير جرم ولا ذنب لأوليائه وأهل الحق، وهو يرى قهرهم لهم وغصبهم إياهم حقهم وتبديلهم دين نبيهم وهو يقدر على نصرة أوليائه وحزبه وجنده، ولا ينصرهم ولا يديلهم، بل يديل أعداءهم عليهم أبدا، أو أنه لا يقدر على ذلك بل حصل هذا بغير قدرته ولا مشيئته، ثم جعل المبدلين لدينه مضاجعيه في حفرته تسلم أمته عليه وعليهم كل وقت كما تظنه الرافضة، فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه، سواء قالوا: إنه قادر على أن ينصرهم ويجعل لهم الدولة والظفر، أو أنه غير قادر على ذلك فهم قادحون في قدرته أو في حكمته وحمده، وذلك من ظن السوء به، ولا ريب أن الرب الذي فعل هذا بغيض إلى من ظن به

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م