Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل فيمن كان يضرب الأعناق بين يديه صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 112 of 2,628.

[فصل فيمن كان يضرب الأعناق بين يديه صلى الله عليه وسلم]

vol. 1 · p. 145

وطلق صلى الله عليه وسلم وراجع، وآلى إيلاء مؤقتا بشهر، ولم يظاهر أبدا، وأخطأ من قال إنه ظاهر خطأ عظيما، وإنما ذكرته هنا تنبيها على قبح خطئه ونسبته إلى ما برأه الله منه.

وكانت سيرته مع أزواجه حسن المعاشرة وحسن الخلق.

وكان يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها. وكان إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عرقا - وهو العظم الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حجرها ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها وربما كانت حائضا، وكان يأمرها وهي حائض فتتزر ثم يباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خلقه مع أهله أنه يمكنها من اللعب ويريها الحبشة وهم يلعبون في مسجده وهي متكئة على منكبيه تنظر، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة.

( «وكان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، ولم يقض للبواقي شيئا» ) وإلى هذا ذهب الجمهور.

وكان يقول: ( «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» ) .

وربما مد يده إلى بعض نسائه في حضرة باقيهن.

[فصل فيمن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن كان يأذن عليه]

vol. 1 · p. 146

وكان إذا صلى العصر دار على نسائه فدنا منهن واستقرأ أحوالهن، فإذا جاء الليل انقلب إلى بيت صاحبة النوبة فخصها بالليل. وقالت عائشة ( «كان لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندهن في القسم، وقل يوم إلا كان يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو في نوبتها فيبيت عندها» )

وكان يقسم لثمان منهن دون التاسعة، ووقع في صحيح مسلم من قول عطاء أن التي لم يكن يقسم لها هي صفية بنت حيي، وهو غلط من عطاء رحمه الله، وإنما هي سودة، فإنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة.

وكان صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة، وسبب هذا الوهم - والله أعلم - «أنه كان قد وجد على صفية في شيء، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني وأهب لك يومي؟ قالت: نعم، فقعدت عائشة إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صفية، فقال: (إليك عني يا عائشة فإنه ليس يومك، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وأخبرته بالخبر فرضي عنها» ) وإنما كانت وهبتها ذلك اليوم وتلك النوبة الخاصة، ويتعين ذلك وإلا كان يكون

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م