[فصل فيما يقوله من رأى في منامه ما يكرهه]
vol. 3 · p. 238
يكتب الهمزة بالألف على كل حال. وقال آخرون: كل هذا لا يرد الرواية الصحيحة التي أدخلها البخاري في " صحيحه " وقد قال إبراهيم الحربي وغيره: إن مسروقا سألها وله خمس عشرة سنة، ومات وله ثمان وسبعون سنة، وأم رومان أقدم من حدث عنه، قالوا: وأما حديث موتها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزوله في قبرها، فحديث لا يصح، وفيه علتان تمنعان صحته، إحداهما: رواية علي بن زيد بن جدعان له، وهو ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه، والثانية: أنه رواه عن القاسم بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم، والقاسم لم يدرك زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقدم هذا على حديث إسناده كالشمس يرويه البخاري في " صحيحه "، ويقول فيه مسروق: سألت أم رومان فحدثتني، وهذا يرد أن يكون اللفظ: سئلت. وقد قال أبو نعيم في كتاب " معرفة الصحابة ": قد قيل: إن أم رومان توفيت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو وهم.
فصل
ومما وقع في حديث الإفك أن في بعض طرقه أن عليا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما استشاره سل الجارية تصدقك، فدعا بريرة، فسألها، فقالت: ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على التبر، أو كما قالت، وقد استشكل هذا، فإن بريرة إنما كاتبت وعتقت بعد هذا بمدة طويلة، وكان العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك في المدينة، والعباس إنما قدم المدينة بعد الفتح، ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شفع إلى بريرة أن تراجع زوجها فأبت أن تراجعه: ( «يا عباس " ألا تعجب من بغض بريرة مغيثا وحبه لها!» ) .
ففي قصة الإفك لم تكن بريرة عند عائشة، وهذا الذي ذكروه إن كان لازما، فيكون الوهم من تسميته الجارية بريرة، ولم يقل له علي سل بريرة، وإنما