Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في الصلح مع أهل خيبر] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,342 of 2,628.

[فصل في الصلح مع أهل خيبر]

vol. 3 · p. 435

واستشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالطائف جماعة، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الطائف إلى الجعرانة، ثم دخل منها محرما بعمرة فقضى عمرته، ثم رجع إلى المدينة.

فصل

قال ابن إسحاق: وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف، وكان من حديثهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف عنهم اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يتحدث قومك أنهم قاتلوك، وعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن فيهم نخوة الامتناع الذي كان منهم، فقال عروة: يا رسول الله؟ أنا أحب إليهم من أبكارهم، وكان فيهم كذلك محببا مطاعا، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء ألا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف لهم على علية له وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله، فقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي، فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يرتحل عنكم فادفنوني معهم فدفنوه معهم، فزعموا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: ( «إن مثله في قومه كمثل صاحب يس في قومه» ) .

ثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرا، ثم إنهم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب، وقد بايعوا وأسلموا، فأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا، كما أرسلوا عروة، فكلموا عبد ياليل بن عمرو بن عمير، وكان في سن عروة بن مسعود، وعرضوا عليه ذلك، فأبى أن يفعل، وخشي

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م