[فصل غالب لبسه صلى الله عليه وسلم وأصحابه القطن]
vol. 1 · p. 168
وكان له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثا عند النوم في كل عين.
واختلف الصحابة في خضابه فقال أنس: لم يخضب. وقال أبو هريرة: خضب. وقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: ( «رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا» ) قال حماد: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال: ( «رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك مخضوبا» ) ، وقالت طائفة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر الطيب قد احمر شعره، فكان يظن مخضوبا ولم يخضب. وقال أبو رمثة: ( «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ابن لي فقال: أهذا ابنك؟ قلت نعم أشهد به، فقال: لا تجني عليه ولا يجني عليك» ) قال: ورأيت الشيب أحمر.
قال الترمذي: هذا أحسن شيء روي في هذا الباب وأفسره؛ لأن الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب. قال حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب: قيل لجابر بن سمرة: ( «أكان في رأس النبي صلى الله عليه وسلم شيب؟ قال: لم يكن في رأسه شيب إلا شعرات في مفرق رأسه إذا ادهن، واراهن الدهن» ) قال أنس: ( «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه ولحيته، ويكثر القناع كأن ثوبه ثوب
vol. 1 · p. 169
زيات» ) وكان يحب الترجل، وكان يرجل نفسه تارة وترجله عائشة تارة، ( «وكان شعره فوق الجمة ودون الوفرة» ) ، وكانت جمته تضرب شحمة أذنيه، وإذا طال جعله غدائر أربعا، قالت أم هانئ: ( «قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قدمة وله أربع غدائر» ) ، والغدائر الضفائر، وهذا حديث صحيح. وكان صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب، وثبت عنه في حديث صحيح مسلم أنه قال: ( «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه طيب الرائحة خفيف المحمل» ) هذا لفظ الحديث، وبعضهم يرويه: ( «من عرض عليه طيب فلا يرده» ) وليس بمعناه، فإن الريحان لا تكثر المنة بأخذه، وقد جرت العادة بالتسامح في بذله، بخلاف المسك والعنبر والغالية ونحوها، ولكن الذي ثبت عنه من حديث عزرة بن ثابت، عن ثمامة، قال أنس: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب» )