Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,441 of 2,628.

[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد]

vol. 3 · p. 534

وروينا في " مسند أبي داود الطيالسي " عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: جاء ابن النواحة وابن أثال رسولين لمسيلمة الكذاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( «تشهدان أني رسول الله؟ " فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: " آمنت بالله ورسوله، ولو كنت قاتلا رسولا لقتلتكما» ) ، قال عبد الله: فمضت السنة بأن الرسل لا تقتل.

وفي " صحيح البخاري " عن أبي رجاء العطاردي، قال: «لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعنا به، لحقنا بمسيلمة الكذاب، فلحقنا بالنار، وكنا نعبد الحجر في الجاهلية، فإذا وجدنا حجرا هو أحسن منه، ألقينا ذلك وأخذناه، فإذا لم نجد حجرا، جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناها عليه، ثم طفنا به، وكنا إذا دخل رجب، قلنا: جاء منصل الأسنة، فلا ندع رمحا فيه حديدة، ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناها وألقيناها» .

قلت: وفي " الصحيحين " من حديث نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وفي يد النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال: ( «إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني أراك الذي أريت فيه ما أريت، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني» ) ، ثم انصرف. قال ابن عباس: فسألت عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «إنك الذي أريت فيه ما أريت» ) ، فأخبرني أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما، فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م