من حكم غزوة أحد
vol. 3 · p. 542
عنهم قافلا، حتى إذا كان في جبل لهم يقال له: شكر، ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزما، فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه، عطف عليهم فقاتلهم، فقتلهم قتلا شديدا، وقد كان أهل جرش بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين منهم يرتادان وينظران، فبينا هما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية بعد العصر، إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بأي بلاد الله شكر؟ "، فقام الجرشيان، فقالا: يا رسول الله! ببلادنا جبل يقال له. كشر، وكذلك تسميه أهل جرش، فقال: " إنه ليس " بكشر، ولكنه شكر "، قالا: فما شأنه يا رسول الله؟ قال: فقال: " إن بدن الله لتنحر عنده الآن "، قال: فجلس الرجلان إلى أبي بكر، وإلى عثمان، فقالا لهما: ويحكما، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينعى لكما قومكما، فقوما إليه، فاسألاه أن يدعو الله أن يرفع عن قومكما، فقاما إليه فسألاه ذلك، فقال: " اللهم ارفع عنهم "، فخرجا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعين إلى قومهما، فوجدا قومهما أصيبوا في اليوم الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال، وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر، فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا، وحمى لهم حمى حول قريتهم» .
قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر، أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فاقبل منهم، وإن لم يفعلوا فقاتلهم، فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام، ويقولون: أيها الناس أسلموا لتسلموا، فأسلم الناس، ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام، وكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقبل ويقبل معه وفدهم، فأقبل