Skip to content

Books to be read, not browsed

من حكم غزوة أحد — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,450 of 2,628.

من حكم غزوة أحد

vol. 3 · p. 543

وأقبل معه وفدهم، فيهم: قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد، وشداد بن عبد الله، وقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( «بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية "؟ قالوا: لم نكن نغلب أحدا. قال: " بلى ". قالوا: كنا نجتمع ولا نتفرق، ولا نبدأ أحدا بظلم. قال " صدقتم» ) ، وأمر عليهم قيس بن الحصين، فرجعوا إلى قومهم في بقية من شوال، أو من ذي القعدة، فلم يمكثوا إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقدم عليه وفد همدان، منهم: مالك بن النمط، ومالك بن أيفع؛ وضمام بن مالك، وعمرو بن مالك، فلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرجعه من تبوك، وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية على الرواحل المهرية والأرحبية، ومالك بن النمط يرتجز بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول:

إليك جاوزن سواد الريف ... في هبوات الصيف والخريف

مخطمات بحبال الليف

وذكروا له كلاما حسنا فصيحا، فكتب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا أقطعهم فيه ما سألوه، وأمر عليهم مالك بن النمط، واستعمله على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيف، وكان لا يخرج لهم سرح إلا أغاروا عليه.

وقد روى البيهقي بإسناد صحيح من حديث أبي إسحاق، عن البراء، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد، فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فأمره أن يقفل خالدا إلا رجلا ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي رضي الله عنه، فليعقب معه، قال البراء: فكنت فيمن عقب مع علي، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا علي رضي الله عنه، ثم صفنا صفا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا، وقرأ

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م