Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 145 of 2,628.

[فصل في هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه]

vol. 1 · p. 178

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبته خطب صلى الله عليه وسلم على الأرض، وعلى المنبر، وعلى البعير، وعلى الناقة. «وكان إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: (صبحكم ومساكم» ) ويقول: ( «بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» )

وكان لا يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله. وأما قول كثير من الفقهاء: إنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار، وخطبة العيدين بالتكبير فليس معهم فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة، وسنته تقتضي خلافه، وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد لله، وهو أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب أحمد، وهو اختيار شيخنا قدس الله سره.

وكان يخطب قائما، وفي مراسيل عطاء وغيره ( «أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر أقبل بوجهه على الناس ثم قال: السلام عليكم» ) قال الشعبي: وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك. وكان يختم خطبته بالاستغفار، وكان كثيرا يخطب

vol. 1 · p. 179

بالقرآن. وفي صحيح مسلم «عن (أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس» ) ، وذكر أبو داود عن ابن مسعود ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا» ) وقال أبو

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE