Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الركوب] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 150 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الركوب]

vol. 1 · p. 183

وكان يقصر خطبته أحيانا، ويطيلها أحيانا بحسب حاجة الناس. وكانت خطبته العارضة أطول من خطبته الراتبة. وكان يخطب النساء على حدة في الأعياد، ويحرضهن على الصدقة، والله أعلم.

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في الوضوء

كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة في غالب أحيانه، وربما صلى الصلوات بوضوء واحد. وكان يتوضأ بالمد تارة، وبثلثيه تارة، وبأزيد منه تارة، وذلك نحو أربع أواق بالدمشقي إلى أوقيتين وثلاث. وكان من أيسر الناس صبا لماء الوضوء، وكان يحذر أمته من الإسراف فيه، وأخبر أنه يكون في أمته من يعتدي في الطهور وقال: ( «إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس

[فصل في اتخاذ الغنم والرقيق]

vol. 1 · p. 184

الماء» ) .

«ومر على سعد وهو يتوضأ فقال له: (لا تسرف في الماء، فقال: وهل في الماء من إسراف؟ قال: نعم، وإن كنت على نهر جار» ) .

وصح عنه أنه توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وفي بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثا.

وكان يتمضمض ويستنشق، تارة بغرفة، وتارة بغرفتين، وتارة بثلاث. وكان يصل بين المضمضة والاستنشاق، فيأخذ نصف الغرفة لفمه ونصفها لأنفه، ولا يمكن في الغرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل، إلا أن هديه صلى الله عليه وسلم كان الوصل بينهما، كما في " الصحيحين " من حديث عبد الله بن زيد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (تمضمض واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثا» ) وفي لفظ: ( «تمضمض واستنثر بثلاث غرفات» ) فهذا أصح ما روي في المضمضة والاستنشاق، ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة، لكن في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده: ( «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق» ) ولكن لا يروى إلا عن طلحة عن أبيه عن جده ولا يعرف لجده صحبة.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE