[عام الحديبية]
vol. 3 · p. 605
بمحمد صلى الله عليه وسلم، ووددت أنه كان أسلم وصدق به، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام، قال: فمتى تبعته؟ قلت: قريبا فسألني أين كان إسلامك؟ قلت: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ فقلت: أقروه واتبعوه، قال: والأساقفة والرهبان تبعوه؟ قلت: نعم. قال: انظر يا عمرو ما تقول إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له من الكذب، قلته: ما كذبت وما نستحله في ديننا، ثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي، قلت: بلى.
قال: بأي شيء علمت ذلك؟
قلت: كان النجاشي يخرج له خرجا فلما أسلم وصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم، قال: لا والله، لو سألني درهما واحدا ما أعطيته، فبلغ هرقل قوله، فقال له: يناق أخوه: أتدع عبدك لا يخرج لك خرجا ويدين دينا محدثا؟
قال هرقل: رجل رغب في دين فاختاره لنفسه ما أصنع به والله لولا الضن بملكي لصنعت كما صنع، قال: انظر ما تقول يا عمرو، قلت: والله صدقتك. قال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه؟ قلت: يأمر بطاعة الله عز وجل وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان وعن الزنى وعن الخمر وعن عبادة الحجر والوثن والصليب.
قال: ما أحسن هذا الذي يدعو إليه لو كان أخي يتابعني عليه لركبنا حتى نؤمن بمحمد ونصدق به، ولكن أخي أضن بملكه من أن يدعه ويصير ذنبا، قلت: إنه إن أسلم، ملكه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه فأخذ الصدقة من غنيهم، فردها على فقيرهم. قال: إن هذا لخلق حسن وما الصدقة؟ فأخبرته بما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل.
قال يا عمرو: وتؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وترد المياه؟ فقلت: نعم. فقال: والله ما أرى قومي في بعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا، قال: فمكثت ببابه أياما وهو يصل إلى أخيه، فيخبره كل خبري، ثم إنه دعاني يوما، فدخلت عليه، فأخذ أعوانه بضبعي، فقال: دعوه، فأرسلت فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس فنظرت إليه، فقال: تكلم بحاجتك فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض