عام غزوة خيبر
vol. 4 · p. 31
ودفعها بالخل ونحوه فيعود حينئذ نافعا له جدا.
وهو غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطلاء مع الأطلية، ومفرح مع المفرحات، فما خلق لنا شيء في معناه أفضل منه، ولا مثله ولا قريب منه، ولم يكن معول القدماء إلا عليه، وأكثر كتب القدماء لا ذكر فيها للسكر البتة، ولا يعرفونه فإنه حديث العهد حدث قريبا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يشربه بالماء على الريق، وفي ذلك سر بديع في حفظ الصحة لا يدركه إلا الفطن الفاضل، وسنذكر ذلك إن شاء الله عند ذكر هديه في حفظ الصحة.
وفي " سنن ابن ماجه " مرفوعا من حديث أبي هريرة ( «من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر، لم يصبه عظيم من البلاء» ) ، وفي أثر آخر: ( «عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن» ) فجمع بين الطب البشري والإلهي، وبين طب الأبدان وطب الأرواح، وبين الدواء الأرضي والدواء السمائي.
إذا عرف هذا، فهذا الذي وصف له النبي صلى الله عليه وسلم العسل، كان استطلاق بطنه عن تخمة أصابته عن امتلاء، فأمره بشرب العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء، فإن العسل فيه جلاء، ودفع للفضول، وكان قد أصاب المعدة أخلاط لزجة، تمنع استقرار الغذاء فيها للزوجتها فإن المعدة لها خمل كخمل القطيفة، فإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها