Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في خرص الثمار على رءوس النخل] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,576 of 2,628.

[فصل في خرص الثمار على رءوس النخل]

vol. 4 · p. 64

جوهره، فإن صرع هؤلاء يكون لازما. قال أبقراط: إن الصرع يبقى في هؤلاء حتى يموتوا.

إذا عرف هذا فهذه المرأة التي جاء الحديث أنها كانت تصرع وتتكشف يجوز أن يكون صرعها من هذا النوع فوعدها النبي صلى الله عليه وسلم الجنة بصبرها على هذا المرض، ودعا لها أن لا تتكشف وخيرها بين الصبر والجنة، وبين الدعاء لها بالشفاء من غير ضمان فاختارت الصبر والجنة.

وفي ذلك دليل على جواز ترك المعالجة والتداوي وأن علاج الأرواح بالدعوات والتوجه إلى الله يفعل ما لا يناله علاج الأطباء، وأن تأثيره وفعله وتأثر الطبيعة عنه وانفعالها أعظم من تأثير الأدوية البدنية، وانفعال الطبيعة عنها، وقد جربنا هذا مرارا نحن وغيرنا، وعقلاء الأطباء معترفون بأن لفعل القوى النفسية وانفعالاتها في شفاء الأمراض عجائب، وما على الصناعة الطبية أضر من زنادقة القوم وسفلتهم، وجهالهم. والظاهر: أن صرع هذه المرأة كان من هذا النوع ويجوز أن يكون من جهة الأرواح، ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خيرها بين الصبر على ذلك مع الجنة وبين الدعاء لها بالشفاء، فاختارت الصبر والستر، والله أعلم.

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النسا

روى ابن ماجه في " سننه " من حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( «دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية، تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق في كل يوم جزء» ) .

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE