[فصل في السرايا بين مقدمه من خيبر إلى شوال]
vol. 4 · p. 79
والثامن عشر: ما يحدث من شدة الجوع، فإن الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه، فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه.
والتاسع عشر: ما يحدث عن ورم في صفاق الدماغ، ويجد صاحبه كأنه يضرب بالمطارق على رأسه.
والعشرون: ما يحدث بسبب الحمى لاشتعال حرارتها فيه فيتألم، والله أعلم.
فصل وسبب صداع الشقيقة مادة في شرايين الرأس وحدها حاصلة فيها، أو مرتقية إليها فيقبلها الجانب الأضعف من جانبيه، وتلك المادة إما بخارية، وإما أخلاط حارة أو باردة، وعلامتها الخاصة بها ضربان الشرايين، وخاصة في الدموي. وإذا ضبطت بالعصائب، ومنعت من الضربان، سكن الوجع.
وقد ذكر أبو نعيم في كتاب " الطب النبوي " له: أن هذا النوع كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم فيمكث اليوم واليومين ولا يخرج.
وفيه عن ابن عباس قال: ( «خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه بعصابة» )
وفي " الصحيح " أنه «قال في مرض موته: (وارأساه) وكان يعصب رأسه
vol. 4 · p. 80
في مرضه» ، وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس.
فصل وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه، فمنه ما علاجه بالاستفراغ، ومنه ما علاجه بتناول الغذاء، ومنه ما علاجه بالسكون والدعة، ومنه ما علاجه بالضمادات، ومنه ما علاجه بالتبريد، ومنه ما علاجه بالتسخين، ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات.
إذا عرف هذا، فعلاج الصداع في هذا الحديث بالحناء، هو جزئي لا كلي، وهو علاج نوع من أنواعه، فإن الصداع إذا كان من حرارة ملهبة، ولم يكن من مادة يجب استفراغها، نفع فيه الحناء نفعا ظاهرا، وإذا دق وضمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به، سكنت أوجاعه، وهذا لا يختص بوجع الرأس، بل يعم الأعضاء، وفيه قبض تشد به الأعضاء، وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب سكنه.
وقد روى البخاري في " تاريخه " وأبو داود في " السنن " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما شكى إليه أحد وجعا في رأسه إلا قال له: " احتجم " ولا شكى إليه وجعا في رجليه إلا قال له: " اختضب بالحناء» ".
وفي الترمذي عن سلمى أم رافع خادمة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء» .