Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في السرايا بين مقدمه من خيبر إلى شوال] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,592 of 2,628.

[فصل في السرايا بين مقدمه من خيبر إلى شوال]

vol. 4 · p. 80

في مرضه» ، وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس.

فصل وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه، فمنه ما علاجه بالاستفراغ، ومنه ما علاجه بتناول الغذاء، ومنه ما علاجه بالسكون والدعة، ومنه ما علاجه بالضمادات، ومنه ما علاجه بالتبريد، ومنه ما علاجه بالتسخين، ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات.

إذا عرف هذا، فعلاج الصداع في هذا الحديث بالحناء، هو جزئي لا كلي، وهو علاج نوع من أنواعه، فإن الصداع إذا كان من حرارة ملهبة، ولم يكن من مادة يجب استفراغها، نفع فيه الحناء نفعا ظاهرا، وإذا دق وضمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به، سكنت أوجاعه، وهذا لا يختص بوجع الرأس، بل يعم الأعضاء، وفيه قبض تشد به الأعضاء، وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب سكنه.

وقد روى البخاري في " تاريخه " وأبو داود في " السنن " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما شكى إليه أحد وجعا في رأسه إلا قال له: " احتجم " ولا شكى إليه وجعا في رجليه إلا قال له: " اختضب بالحناء» ".

وفي الترمذي عن سلمى أم رافع خادمة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها الحناء» .

vol. 4 · p. 81

فصل والحناء بارد في الأولى يابس في الثانية، وقوة شجر الحناء وأغصانها مركبة من قوة محللة اكتسبتها من جوهر فيها مائي حار باعتدال، ومن قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضي بارد.

ومن منافعه إنه محلل نافع من حرق النار، وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به، وينفع إذا مضغ، من قروح الفم والسلاق العارض فيه، ويبرئ القلاع الحادث في أفواه الصبيان، والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة ويفعل في الجراحات فهل دم الأخوين. وإذا خلط نوره مع الشمع المصفى ودهن الورد، ينفع من أوجاع الجنب.

ومن خواصه أنه إذا بدأ الجدري يخرج بصبي، فخضبت أسافل رجليه بحناء، فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج فيها شيء منه، وهذا صحيح مجرب لا شك فيه. وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف طيبها، ومنع السوس عنها، وإذا نقع ورقه في ماء يغمره ثم عصر وشرب من صفوه أربعين يوما كل يوم عشرون درهما مع عشرة دراهم سكر، ويغذى عليه بلحم الضأن الصغير، فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة.

وحكي أن رجلا تشققت أظافير أصابع يده، وأنه بذل لمن يبرئه مالا، فلم يجد، فوصفت له امرأة، أن يشرب عشرة أيام حناء فلم يقدم عليه، ثم نقعه بماء وشربه فبرأ ورجعت أظافيره إلى حسنها.

والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا حسنها ونفعها، وإذا عجن بالسمن

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE