[فصل في سرية ابن أبي حدرد]
vol. 4 · p. 87
والقسط البحري المذكور في الحديث: هو العود الهندي، وهو الأبيض منه، وهو حلو وفيه منافع عديدة، وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللهاة، وبالعلاق وهو شيء يعلقونه على الصبيان، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم.
والسعوط ما يصب في الأنف، وقد يكون بأدوية مفردة ومركبة تدق وتنخل وتعجن وتجفف، ثم تحل عند الحاجة، ويسعط بها في أنف الإنسان، وهو مستلق على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لتنخفض رأسه، فيتمكن السعوط من الوصول إلى دماغه، ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم التداوي بالسعوط فيما يحتاج إليه فيه.
وذكر أبو داود في " سننه " «أن النبي صلى الله عليه وسلم استعط» .
فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المفئود
روى أبو داود في " سننه " من حديث مجاهد عن سعد، قال: ( «مرضت مرضا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، وقال لي: " إنك رجل مفئود فأت الحارث بن كلدة من ثقيف، فإنه رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة، فليجأهن بنواهن، ثم ليلدك بهن» )
المفئود الذي أصيب فؤاده، فهو يشتكيه، كالمبطون الذي يشتكي بطنه.
vol. 4 · p. 88
واللدود: ما يسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم.
وفي التمر خاصية عجيبة لهذا الداء، ولا سيما تمر المدينة، ولا سيما العجوة منه. وفي كونها سبعا خاصية أخرى، تدرك بالوحي، وفي " الصحيحين ": من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر» ) .
وفي لفظ: ( «من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي» ) .
والتمر حار في الثانية، يابس في الأولى. وقيل: رطب فيها. وقيل: معتدل، وهو غذاء فاضل حافظ للصحة لا سيما لمن اعتاد الغذاء به، كأهل المدينة وغيرهم، وهو من أفضل الأغذية في البلاد الباردة والحارة التي حرارتها في الدرجة الثانية، وهو لهم أنفع منه لأهل البلاد الباردة؛ لبرودة بواطن سكانها، وحرارة بواطن سكان البلاد الباردة؛ ولذلك يكثر أهل الحجاز واليمن والطائف وما يليهم من البلاد المشابهة لها من الأغذية الحارة ما لا يتأتى لغيرهم، كالتمر والعسل، وشاهدناهم يضعون في أطعمتهم من الفلفل والزنجبيل فوق ما يضعه غيرهم نحو عشرة أضعاف أو أكثر، ويأكلون الزنجبيل كما يأكل غيرهم الحلوى، ولقد شاهدت من يتنقل به منهم كما يتنقل بالنقل، ويوافقهم ذلك ولا يضرهم لبرودة أجوافهم، وخروج الحرارة إلى ظاهر الجسد، كما تشاهد مياه الآبار تبرد في الصيف، وتسخن في الشتاء، وكذلك تنضج المعدة من الأغذية الغليظة في الشتاء ما لا تنضجه في الصيف.