Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في بعثه سرية إلى إضم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,601 of 2,628.

[فصل في بعثه سرية إلى إضم]

vol. 4 · p. 89

وأما أهل المدينة فالتمر لهم يكاد أن يكون بمنزلة الحنطة لغيرهم، وهو قوتهم ومادتهم، وتمر العالية من أجود أصناف تمرهم، فإنه متين الجسم، لذيذ الطعم صادق الحلاوة، والتمر يدخل في الأغذية والأدوية والفاكهة، وهو يوافق أكثر الأبدان، مقو للحار الغريزي، ولا يتولد عنه من الفضلات الرديئة ما يتولد عن غيره من الأغذية والفاكهة، بل يمنع لمن اعتاده من تعفن الأخلاط وفسادها.

وهذا الحديث من الخطاب الذي أريد به الخاص، كأهل المدينة ومن جاورهم، ولا ريب أن للأمكنة اختصاصا بنفع كثير من الأدوية في ذلك المكان دون غيره، فيكون الدواء الذي قد ينبت في هذا المكان نافعا من الداء، ولا يوجد فيه ذلك النفع إذا نبت في مكان غيره لتأثير نفس التربة أو الهواء، أو هما جميعا، فإن للأرض خواصا وطبائع يقارب اختلافها اختلاف طبائع الإنسان، وكثير من النبات يكون في بعض البلاد غذاء مأكولا، وفي بعضها سما قاتلا، ورب أدوية لقوم أغذية لآخرين، وأدوية لقوم من أمراض هي أدوية لآخرين في أمراض سواها، وأدوية لأهل بلد لا تناسب غيرهم، ولا تنفعهم

وأما خاصية السبع فإنها قد وقعت قدرا وشرعا، فخلق الله عز وجل السماوات سبعا، والأرضين سبعا، والأيام سبعا، والإنسان كمل خلقه في سبعة أطوار، وشرع الله سبحانه لعباده الطواف سبعا، والسعي بين الصفا والمروة سبعا، ورمي الجمار سبعا سبعا، وتكبيرات العيدين سبعا في الأولى.

وقال صلى الله عليه وسلم ( «مروهم بالصلاة لسبع» ) : ( «وإذا صار للغلام سبع سنين خير بين أبويه» ) في

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م