[فصل في سرية عبد الله بن حذافة السهمي]
vol. 4 · p. 91
والأوائل والثواني، ونعني بالوتر الأول الثلاثة، وبالثاني الخمسة، وبالشفع الأول الاثنين، وبالثاني الأربعة، وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة، ولا سيما في البحارين.
وقد قال بقراط: كل شيء من هذا العالم فهو مقدر على سبعة أجزاء، والنجوم سبعة، والأيام سبعة، وأسنان الناس سبعة، أولها طفل إلى سبع، ثم صبي إلى أربع عشرة، ثم مراهق ثم شاب ثم كهل ثم شيخ ثم هرم إلى منتهى العمر، والله تعالى أعلم بحكمته وشرعه وقدره في تخصيص هذا العدد، هل هو لهذا المعنى أو لغيره؟
ونفع هذا العدد من هذا التمر من هذا البلد من هذه البقعة بعينها من السم والسحر، بحيث تمنع إصابته من الخواص التي لو قالها بقراط وجالينوس وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والانقياد، مع أن القائل إنما معه الحدس والتخمين والظن، فمن كلامه كله يقين وقطع وبرهان، ووحي أولى أن تتلقى أقواله بالقبول والتسليم، وترك الاعتراض.
وأدوية السموم تارة تكون بالكيفية، وتارة تكون بالخاصية كخواص كثير من الأحجار والجواهر واليواقيت، والله أعلم.
فصل ويجوز نفع التمر المذكور في بعض السموم، فيكون الحديث من العام المخصوص، ويجوز نفعه لخاصية تلك البلد، وتلك التربة الخاصة من كل سم، ولكن هاهنا أمر لا بد من بيانه، وهو أن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاد النفع به، فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة، حتى إن كثيرا من المعالجات ينفع بالاعتقاد، وحسن القبول وكمال التلقي، وقد شاهد الناس من ذلك عجائب، وهذا لأن الطبيعة يشتد قبولها له، وتفرح النفس به، فتنتعش القوة ويقوى سلطان الطبيعة، وينبعث الحار الغريزي، فيساعد على دفع المؤذي، وبالعكس يكون كثير من الأدوية نافعا لتلك العلة، فيقطع عمله سوء اعتقاد العليل فيه، وعدم أخذ الطبيعة له بالقبول، فلا يجدي عليها شيئا.
واعتبر هذا بأعظم