أسباب الفتح الأعظم
vol. 4 · p. 129
فصل القسم الخامس: طبيب حاذق أعطى الصنعة حقها، فقطع سلعة من رجل أو صبي أو مجنون بغير إذنه، أو إذن وليه، أو ختن صبيا بغير إذن وليه فتلف، فقال أصحابنا: يضمن، لأنه تولد من فعل غير مأذون فيه، وإن أذن له البالغ، أو ولي الصبي والمجنون، لم يضمن، ويحتمل أن لا يضمن مطلقا لأنه محسن، وما على المحسنين من سبيل. وأيضا فإنه إن كان متعديا، فلا أثر لإذن الولي في إسقاط الضمان، وإن لم يكن متعديا، فلا وجه لضمانه. فإن قلت: هو متعد عند عدم الإذن، غير متعد عند الإذن، قلت: العدوان وعدمه إنما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للإذن وعدمه فيه، وهذا موضع نظر.
فصل: أقسام الأطباء المذكورة سابقا تتناول الطب عملا أو قولا، إنسانا أو حيوانا واسم كل منهم
والطبيب في هذا الحديث يتناول من يطب بوصفه وقوله، وهو الذي يخص باسم الطبائعي، وبمروده، وهو الكحال، وبمبضعه ومراهمه وهو الجرائحي، وبموساه وهو الخاتن، وبريشته وهو الفاصد، وبمحاجمه ومشرطه وهو الحجام، وبخلعه ووصله ورباطه وهو المجبر، وبمكواته وناره وهو الكواء، وبقربته وهو الحاقن، وسواء كان طبه لحيوان بهيم، أو إنسان، فاسم الطبيب يطلق لغة على هؤلاء كلهم، كما تقدم، وتخصيص الناس له ببعض أنواع الأطباء عرف حادث، كتخصيص لفظ الدابة بما يخصها به كل قوم.
فصل والطبيب الحاذق: هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمرا:
أحدها: النظر في نوع المرض من أي الأمراض هو؟
vol. 4 · p. 130
الثاني: النظر في سببه من أي شيء حدث، والعلة الفاعلة التي كانت سبب حدوثه ما هي؟ .
الثالث: قوة المريض، وهل هي مقاومة للمرض، أو أضعف منه؟ فإن كانت مقاومة للمرض، مستظهرة عليه، تركها والمرض، ولم يحرك بالدواء ساكنا.
الرابع: مزاج البدن الطبيعي ما هو؟
الخامس: المزاج الحادث على غير المجرى الطبيعي.
السادس: سن المريض.
السابع: عادته.
الثامن: الوقت الحاضر من فصول السنة، وما يليق به.
التاسع: بلد المريض وتربته.
العاشر: حال الهواء في وقت المرض.
الحادي عشر: النظر في الدواء المضاد لتلك العلة.
الثاني عشر: النظر في قوة الدواء ودرجته، والموازنة بينها وبين قوة المريض.
الثالث عشر: ألا يكون كل قصده إزالة تلك العلة فقط، بل إزالتها على وجه يأمن معه حدوث أصعب منها، فمتى كان إزالتها لا يأمن معها حدوث علة أخرى أصعب منها أبقاها على حالها، وتلطيفها هو الواجب، وهذا كمرض أفواه العروق، فإنه متى عولج بقطعه وحبسه خيف حدوث ما هو أصعب منه.
الرابع عشر: أن يعالج بالأسهل فالأسهل، فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدواء إلا عند تعذره، ولا ينتقل إلى الدواء المركب إلا عند تعذر الدواء البسيط، فمن حذق الطبيب علاجه بالأغذية بدل الأدوية، وبالأدوية البسيطة بدل المركبة.
الخامس عشر: أن ينظر في العلة هل هي مما يمكن علاجها أو لا؟ فإن