[فصل من أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم]
vol. 4 · p. 145
القمل يتولد في الرأس والبدن من شيئين: خارج عن البدن وداخل فيه، فالخارج الوسخ والدنس المتراكم في سطح الجسد، والثاني من خلط رديء عفن تدفعه الطبيعة بين الجلد واللحم فيتعفن بالرطوبة الدموية في البشرة بعد خروجها من المسام، فيكون منه القمل، وأكثر ما يكون ذلك بعد العلل، والأسقام، وبسبب الأوساخ، وإنما كان في رءوس الصبيان أكثر لكثرة رطوباتهم، وتعاطيهم الأسباب التي تولد القمل، ولذلك حلق النبي - صلى الله عليه وسلم - رءوس بني جعفر.
ومن أكبر علاجه حلق الرأس لتنفتح مسام الأبخرة فتتصاعد الأبخرة الرديئة، فتضعف مادة الخلط، وينبغي أن يطلى الرأس بعد ذلك بالأدوية التي تقتل القمل وتمنع تولده.
وحلق الرأس ثلاثة أنواع:
أحدها: نسك وقربة.
والثاني: بدعة وشرك.
والثالث: حاجة ودواء فالأول الحلق في أحد النسكين الحج أو العمرة.
والثاني: حلق الرأس لغير الله سبحانه كما يحلقها المريدون لشيوخهم فيقول أحدهم: أنا حلقت رأسي لفلان وأنت حلقته لفلان، وهذا بمنزلة أن يقول: سجدت لفلان، فإن حلق الرأس خضوع وعبودية وذل، ولهذا كان من تمام الحج، حتى إنه عند الشافعي ركن من أركانه لا يتم إلا به، فإنه وضع النواصي بين يدي ربها خضوعا لعظمته، وتذللا لعزته، وهو من أبلغ أنواع العبودية، ولهذا كانت العرب إذا أرادت إذلال الأسير منهم وعتقه حلقوا رأسه، وأطلقوه، فجاء شيوخ الضلال، والمزاحمون للربوبية الذين أساس مشيختهم على الشرك والبدعة، فأرادوا من مريديهم أن يتعبدوا لهم، فزينوا لهم حلق رءوسهم لهم، كما زينوا لهم السجود لهم، وسموه بغير اسمه، وقالوا: هو وضع الرأس بين يدي الشيخ، ولعمر الله إن السجود لله هو وضع الرأس بين يديه سبحانه، وزينوا لهم أن