[فصل في استحباب كثرة المسلمين لرسل العدو إذا جاءوا إلى الإمام]
vol. 4 · p. 172
" الصحيحين ": ( «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعوذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى، ويقول: " اللهم رب الناس أذهب الباس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما» ) ، ففي هذه الرقية توسل إلى الله بكمال ربوبيته، وكمال رحمته بالشفاء، وأنه وحده الشافي، وأنه لا شفاء إلا شفاؤه، فتضمنت التوسل إليه بتوحيده وإحسانه وربوبيته.
فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج حر المصيبة وحزنها
قال تعالى: {وبشر الصابرين - الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون - أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 155 - 157] [البقرة: 155] . وفي " المسند " عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( «ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها، إلا أجاره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها» ) .
وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب، وأنفعه له في عاجلته وآجلته، فإنها تتضمن أصلين عظيمين إذا تحقق العبد بمعرفتهما تسلى عن مصيبته.
أحدهما: أن العبد وأهله وماله ملك لله عز وجل حقيقة، وقد جعله عند العبد عارية، فإذا أخذه منه فهو كالمعير يأخذ متاعه من المستعير، وأيضا فإنه محفوف بعدمين: عدم قبله وعدم بعده، وملك العبد له متعة معارة في زمن يسير، وأيضا فإنه ليس الذي أوجده عن عدمه، حتى يكون ملكه حقيقة، ولا هو