[فصل في بيع الرقيق والحيوان بعضه ببعض نسيئة ومتفاضلا]
vol. 4 · p. 244
[الأحزاب: 37] ، فظن هذا الزاعم أن ذلك في شأن العشق، وصنف بعضهم كتابا في العشق، وذكر فيه عشق الأنبياء، وذكر هذه الواقعة، وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسل، وتحميله كلام الله ما لا يحتمله، ونسبته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما برأه الله منه، فإن زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تبناه، وكان يدعى زيد بن محمد، وكانت زينب فيها شمم وترفع عليه، فشاور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلاقها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {أمسك عليك زوجك واتق الله} [الأحزاب: 37] ، وأخفى في نفسه أن يتزوجها إن طلقها زيد، وكان يخشى من قالة الناس أنه تزوج امرأة ابنه؛ لأن زيدا كان يدعى ابنه، فهذا هو الذي أخفاه في نفسه، وهذه هي الخشية من الناس التي وقعت له.
ولهذا ذكر سبحانه هذه الآية يعدد فيها نعمه عليه لا يعاتبه فيها، وأعلمه أنه لا ينبغي له أن يخشى الناس فيما أحل الله له، وأن الله أحق أن يخشاه، فلا يتحرج ما أحله له لأجل قول الناس، ثم أخبره أنه سبحانه زوجه إياها بعد قضاء زيد وطره منها لتقتدي أمته به في ذلك، ويتزوج الرجل بامرأة ابنه من التبني، لا امرأة ابنه لصلبه، ولهذا قال في آية التحريم: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23]