Skip to content

Books to be read, not browsed

خروج الناس لتلقيه صلى الله عليه وسلم عند مقدمه إلى المدينة — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,842 of 2,628.

خروج الناس لتلقيه صلى الله عليه وسلم عند مقدمه إلى المدينة

vol. 4 · p. 330

الرعد لأنها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض، وهي من أطعمة أهل البوادي، وتكثر بأرض العرب، وأجودها ما كانت أرضها رملية قليلة الماء.

وهي أصناف: منها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة يحدث الاختناق.

وهي باردة رطبة في الدرجة الثالثة، رديئة للمعدة، بطيئة الهضم، وإذا أدمنت أورثت القولنج والسكتة والفالج، ووجع المعدة، وعسر البول، والرطبة أقل ضررا من اليابسة، ومن أكلها فليدفنها في الطين الرطب، ويسلقها بالماء والملح والصعتر، ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة، لأن جوهرها أرضي غليظ، وغذاؤها رديء لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها، والاكتحال بها نافع من ظلمة البصر والرمد الحار، وقد اعترف فضلاء الأطباء بأن ماءها يجلو العين، وممن ذكره المسيحي وصاحب القانون وغيرهما.

وقوله صلى الله عليه وسلم ( «الكمأة من المن» ) فيه قولان:

أحدهما: أن المن الذي أنزل على بني إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط، بل أشياء كثيرة من الله عليهم بها من النبات الذي يوجد عفوا من غير صنعة ولا علاج ولا حرث، فإن المن مصدر بمعنى المفعول، أي " ممنون " به فكل ما رزقه الله العبد عفوا بغير كسب منه ولا علاج، فهو من محض، وإن كانت سائر نعمه منا منه على عبده فخص منها ما لا كسب له فيه ولا صنع باسم المن، فإنه من بلا واسطة العبد، وجعل سبحانه قوتهم بالتيه الكمأة، وهي تقوم مقام الخبز، وجعل أدمهم السلوى، وهو يقوم مقام اللحم، وجعل حلواهم الطل الذي ينزل على الأشجار يقوم لهم مقام الحلوى فكمل عيشهم.

وتأمل قوله صلى الله عليه وسلم: ( «الكمأة من المن الذي أنزله الله على بني إسرائيل» ) فجعلها من جملته وفردا من أفراده، والترنجبين الذي يسقط على الأشجار نوع من

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م