Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الوضوء] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 193 of 2,628.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الوضوء]

vol. 1 · p. 226

إلهي لا إله إلا أنت» ) .

وكان يقول: ( «اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، واجعل لي نورا» ) .

وأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود وقال: ( «إنه قمن أن يستجاب لكم» ) . وهل هذا أمر بأن يكثر الدعاء في السجود، أو أمر بأن الداعي إذا دعا في محل، فليكن في السجود؟ وفرق بين الأمرين، وأحسن ما يحمل عليه الحديث أن الدعاء نوعان: دعاء ثناء، ودعاء مسألة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر في سجوده من النوعين، والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين.

والاستجابة أيضا نوعان: استجابة دعاء الطالب بإعطائه سؤاله، واستجابة دعاء المثني بالثواب، وبكل واحد من النوعين فسر قوله تعالى: {أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] [البقرة: 187] والصحيح أنه يعم النوعين.

vol. 1 · p. 227

فصل

وقد اختلف الناس في القيام والسجود أيهما أفضل؟ فرجحت طائفة القيام لوجوه.

أحدها: أن ذكره أفضل الأذكار، فكان ركنه أفضل الأركان.

والثاني: قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] [البقرة: 238] .

الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: ( «أفضل الصلاة طول القنوت» ) .

وقالت طائفة: السجود أفضل، واحتجت بقوله صلى الله عليه وسلم: ( «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» ) . وبحديث معدان بن أبي طلحة قال: «لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: حدثني بحديث عسى الله أن ينفعني به؟ فقال: " عليك بالسجود " فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفع الله له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة) قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته، فقال لي مثل ذلك» .

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE