[قدوم وفد نجران عليه صلى الله عليه وسلم]
vol. 5 · p. 59
بعضهم بمال، وبعضهم بأسرى من المسلمين، واسترق بعضهم، ولكن المعروف أنه لم يسترق رجلا بالغا.
فقتل يوم بدر من الأسرى عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث. وقتل من يهود جماعة كثيرين من الأسرى، وفادى أسرى بدر بالمال بأربعة آلاف إلى أربعمائة، وفادى بعضهم على تعليم جماعة من المسلمين الكتابة، ومن على أبي عزة الشاعر يوم بدر، وقال في أسارى بدر: " «لو كان المطعم بن عدي حيا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لأطلقتهم له» ".
وفدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين.
وفدى رجالا من المسلمين بامرأة من السبي، استوهبها من سلمة بن الأكوع.
ومن على ثمامة بن أثال، وأطلق يوم فتح مكة جماعة من قريش، فكان يقال لهم الطلقاء.
وهذه أحكام لم ينسخ منها شيء، بل يخير الإمام فيها بحسب المصلحة،
vol. 5 · p. 60
واسترق من أهل الكتاب وغيرهم، فسبايا أوطاس، وبني المصطلق لم يكونوا كتابيين، وإنما كانوا عبدة أوثان من العرب. واسترق الصحابة من سبي بني حنيفة، ولم يكونوا كتابيين. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسرى بين الفداء والمن والقتل والاستعباد، يفعل ما شاء» ، وهذا هو الحق الذي لا قول سواه.
فصل
وحكم في اليهود بعدة قضايا، فعاهدهم أول مقدمه المدينة، ثم حاربه بنو قينقاع، فظفر بهم، ومن عليهم، ثم حاربه بنو النضير، فظفر بهم، وأجلاهم، ثم حاربه بنو قريظة، فظفر بهم وقتلهم، ثم حاربه أهل خيبر، فظفر بهم وأقرهم في أرض خيبر ما شاء سوى من قتل منهم.
ولما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة بأن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم وتغنم أموالهم، أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن هذا حكم الله عز وجل من فوق سبع سماوات.
وتضمن هذا الحكم: أن ناقضي العهد يسري نقضهم إلى نسائهم وذريتهم إذا كان نقضهم بالحرب، ويعودون أهل حرب، وهذا عين حكم الله عز وجل.
حكم يومئذ بإقرار يهود فيها على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.